أكد اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير شركات ومصانع وزارة الإنتاج الحربي تمثل تحولا نوعيا في فلسفة الدولة المصرية تجاه بناء قوة صناعية عسكرية متكاملة، تقوم على أسس حديثة من التكنولوجيا المتقدمة والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى، وليس مجرد تطوير تقليدي لخطوط إنتاج قائمة.

وأوضح فرحات في تصريح خاص لـ«اليوم» أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية شاملة تستهدف إعادة صياغة دور الإنتاج الحربي ليصبح أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، وليس فقط داعما للقدرات العسكرية، مشيرا إلى أن الدمج بين الصناعات الدفاعية والمدنية يعكس نموذجا متقدما للدول التي تسعى لتعظيم مواردها وتحقيق أعلى كفاءة اقتصادية ممكنة من أصولها الصناعية.

وأضاف أن توطين الصناعات العسكرية لم يعد خيارا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحديات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة في موازين القوى العالمية، وهو ما يجعل امتلاك القدرة الذاتية على التصنيع العسكري عنصرا حاسما في حماية الأمن القومي وتعزيز الاستقلالية في القرار السياسي والعسكري.

وشدد فرحات على أن ما تشهده مصانع الإنتاج الحربي من تحديث شامل في البنية التكنولوجية، وتطوير للكوادر البشرية، يعكس إدراكا عميقا بأن معركة التنمية الحديثة تقوم بالأساس على المعرفة والابتكار، وليس فقط على الإمكانيات المادية، لافتا إلى أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل الضمانة الحقيقية لاستدامة هذا التطور وتحقيق نقلة صناعية حقيقية.

وأشار إلى أن تعزيز الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا المتقدمة يسهم في تسريع وتيرة التطوير، لكنه في الوقت نفسه يجب أن يبنى على قاعدة وطنية قوية قادرة على الاستيعاب والتطوير، بما يضمن عدم الوقوع في دائرة التبعية التكنولوجية، مؤكدًا أن مصر قطعت شوطا كبيرًا في هذا المسار خلال السنوات الأخيرة.

وشدد فرحات على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاملا كاملا بين مؤسسات الدولة، مع استمرار دعم البحث العلمي والتصنيع المحلي، بما يحقق هدفا استراتيجيا واضحا يتمثل في بناء دولة قوية تمتلك أدواتها الإنتاجية، وقادرة على فرض إرادتها في محيط إقليمي ودولي شديد التعقيد، مؤكدا على أن ما يحدث في قطاع الإنتاج الحربي اليوم هو أحد أهم مؤشرات صعود الدولة المصرية الحديثة.