تكثّف باكستان تحركاتها الدبلوماسية والأمنية استعداداً لاستضافة جولة ثانية من المفاوضات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لإنقاذ وقف إطلاق النار المؤقت ومنع انزلاق المنطقة إلى تصعيد جديد.
جاءت هذه الجهود في وقت حرج، مع اقتراب انتهاء هدنة الأسبوعين، التي دخلت حيّز التنفيذ مطلع أبريل الجاري، وسط تحذيرات من انهيارها في حال فشل التوصل إلى تفاهمات أوسع قبل موعد انتهائها في 22 أبريل 2026.
ترتيبات أمنية
رفعت السلطات الباكستانية حالة التأهب في العاصمة إسلام آباد، لا سيما في المنطقة الدبلوماسية، حيث يُتوقع أن تستضيف مجدداً الاجتماعات المرتقبة، كما تشير وسائل إعلام باكستانية إلى أن فندق سيرينا الفاخر، الذي احتضن الجولة الأولى، لا يزال الخيار الأبرز لعقد اللقاءات.
وبينما ألمح دونالد ترامب إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال أيام، ترجّح تقديرات دبلوماسية أن تُعقد الجولة الثانية نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل، بالتزامن مع عودة المسؤولين الباكستانيين من جولات إقليمية.
مفاوضات إسلام آباد
وُصفت الجولة الأولى التي عُقدت يومي 11 و12 أبريل الجاري، واستمرت نحو 21 ساعة، بأنها الأعلى مستوى منذ عام 1979، إذ قاد الوفدين كل من جي دي فانس ومحمد باقر قاليباف.
ورغم أهمية اللقاء، انتهت المباحثات دون تحقيق اختراق ملموس، وسط تباين حاد في المواقف، فقد اعتبرت واشنطن أن المطالب الإيرانية مرتفعة، فيما رأت طهران أن الوقت لم يكن كافياً لبناء الثقة، خاصة مع استمرار الضربات العسكرية في المنطقة.
وتتصدر قضية التعويضات قائمة الخلافات، حيث تطالب إيران بنحو 270 مليار دولار مقابل الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية منذ اندلاع الحرب.
وساطة باكستانية
في هذا السياق، تقود باكستان ما يُعرف بدبلوماسية المكوك، إذ أجرى قائد الجيش عاصم منير زيارة إلى طهران لبحث سبل تقريب وجهات النظر، فيما يواصل رئيس الوزراء شهباز شريف اتصالاته مع قادة إقليميين لتأمين دعم سياسي لأي اتفاق محتمل..
تداعيات الحرب
اندلعت الحرب في 28 فبراير 2026، عقب عملية عسكرية واسعة قادتها واشنطن بدعم إسرائيلي، واستهدفت منشآت نووية وعسكرية داخل إيران.
وأسفر الصراع عن سقوط نحو 3300 قتيل في إيران، إلى جانب نزوح مئات الآلاف، مقابل مقتل 13 جندياً أمريكياً وإصابة آخرين.
كما تسبب التصعيد في إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، ودفع واشنطن للمطالبة بترتيبات دولية تضمن حرية الملاحة كشرط أساسي لأي اتفاق سلام.