في مشهد يعكس تحولًا نوعيًا في آليات الرقابة العمرانية، تواصل الدولة تعزيز أدواتها لمواجهة البناء المخالف، عبر توظيف أحدث التقنيات الذكية التي تتيح رصد أي تعديات لحظة وقوعها، بما يضمن التدخل السريع وحماية البنية التحتية وسلامة المواطنين.
اتخذت وزارة التنمية المحلية خطوات متقدمة للكشف عن مخالفات البناء في مختلف المحافظات، من خلال الاعتماد على منظومة تكنولوجية متكاملة تجمع بين الأقمار الصناعية وطائرات “الدرون”، بهدف رصد التعديات سواء في مراحلها الأولى أو أثناء تنفيذها دون ترخيص.
وترتكز الجهود على “منظومة المتغيرات المكانية”، التي تعتمد بشكل أساسي على تحليل صور الأقمار الصناعية، حيث تتم مقارنة صور المواقع بشكل دوري قبل وبعد، لرصد أي تغيرات في الكتل أو الألوان، سواء نتيجة أعمال بناء أو حفر. وعند اكتشاف أي تغيير، يتم إصدار إنذار تلقائي للجهات المختصة، لاتخاذ الإجراءات القانونية بشكل فوري وحاسم.
وفي إطار تطوير منظومة الرقابة، أدخلت الوزارة استخدام طائرات “الدرون” المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليل الجيومكاني، والتي توفر قدرة أكبر على الرصد الميداني الدقيق، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها، ما يعزز من سرعة اكتشاف المخالفات والتعامل معها في مهدها.
وتهدف هذه المنظومة المتطورة إلى تحقيق رقابة لحظية فعالة، تدعم متخذي القرار ببيانات دقيقة وفورية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء التنفيذي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلًا عن الحد من الظواهر العشوائية التي تؤثر سلبًا على التخطيط العمراني.
وتؤكد الدولة استمرارها في التصدي للبناء المخالف، لما يمثله من تهديد مباشر لسلامة السكان نتيجة غياب الاشتراطات الهندسية، إلى جانب ما يسببه من ضغوط متزايدة على شبكات المرافق، خاصة المياه والصرف الصحي، وهو ما يؤدي إلى تدهورها بمرور الوقت.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار رؤية شاملة تستهدف فرض الانضباط العمراني وتحقيق بيئة آمنة ومنظمة، تعتمد على التكنولوجيا الحديثة كأداة رئيسية لضبط المخالفات وتحقيق التنمية المستدامة.