نظم الحزب العربي الديمقراطي الناصري برئاسة النائب الدكتور محمد أبو العلا، عضو مجلس الشيوخ، احتفالية لإحياء الذكرى الـ68 للوحدة العربية بين مصر وسوريا (1958)، وذلك مساء السبت 21 فبراير 2026، بمقر الحزب المركزي بشارع طلعت حرب في القاهرة، بحضور قيادات وأعضاء الحزب.

وافتتح اللقاء رئيس الحزب النائب الدكتور محمد أبو العلا بكلمة شاملة بهذه المناسبة، استعرض خلالها إرث الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، مؤكدًا أن الوحدة العربية لم تعد مجرد حلم رومانسي، بل أصبحت "ضرورة وجودية" في ظل التحديات الراهنة التي تعصف بالمنطقة.

وأوضح أن وحدة عام 1958 لم تكن اتفاقًا سياسيًا عابرًا، بل تجسيدًا صادقًا لوجدان الأمة وقرارًا تاريخيًا تحدّى محاولات تفتيت المنطقة في زمن الاستعمار والأحلاف، معتبرًا أنها مثّلت حجر الأساس لمشروع نهضوي شامل ارتكز على تحقيق الاستقلال الوطني والقرار السياسي الحر، وإرساء العدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة، وبناء الإنسان العربي المنتمي لأمته.

وفيما يتعلق بأسباب تعثر التجربة، شدد على أن الوحدة "لم تفشل بل أُفشلت"، نتيجة تضافر عدة عوامل، من بينها المؤامرات الخارجية، وتغليب المصالح الضيقة، وضعف البنية المؤسسية، وغياب التدرج الديمقراطي. وربط بين إسقاط الوحدة آنذاك وما يشهده العالم العربي اليوم من تفكك وصراعات وتدخلات أجنبية وأزمات اقتصادية، مؤكدًا أن أعداء الأمة أدركوا مبكرًا أن وحدتها تعني نهاية هيمنتهم.

وطرح رئيس الحزب رؤية واقعية ومحدثة لمفهوم الوحدة في العصر الحالي، مؤكدًا أنها لا تعني بالضرورة الاندماج الفوري، بل يمكن أن تبدأ بخطوات عملية، منها توحيد الإرادة والمواقف الاستراتيجية، وتحقيق التكامل الاقتصادي والتعاون العلمي والتكنولوجي، وتعزيز التنسيق الأمني، وبناء سوق عربية مشتركة حقيقية، إلى جانب إزالة الحواجز بين الشعوب وتسهيل حرية الحركة.

كما حذر في كلمته من أن الخطر الأكبر لا يقتصر على العدوان الخارجي، بل يكمن في اليأس الداخلي وفقدان الثقة بالذات، موجّهًا رسالة إلى القوى الوطنية بضرورة استنهاض الوعي، وربط الأجيال الجديدة بتاريخها الحقيقي، والعمل الجاد لبناء دولة وطنية قوية، واقتصاد منتج، وتعليم عصري.

واختتم كلمته بتجديد العهد على مواصلة النضال السلمي والفكري من أجل أمة عربية قادرة على صنع مستقبلها، موجّهًا تحية صمود إلى مصر باعتبارها "قلب العروبة النابض"، وسوريا بوصفها "قلعة الصمود".