أكد الكاتب الصحفي محمود مسلم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس الشيوخ أن التنبؤ بنهاية هذا الصراع أصبح “مهمة شبه مستحيلة”، في ظل سيل متضارب من التصريحات والمعلومات، وغياب مصدر موثوق يمكن البناء عليه، مشيرًا إلى أن “كل الأطراف تكذب أو تناور”، ما يُفقد التحليل المنطقي أسسه التقليدية.

وخلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج بالورقة والقلم، أوضح مسلم أن الحرب وضعت كلًا من الولايات المتحدة وإيران في مأزق حقيقي، حيث يسعى الطرفان إلى “مخرج آمن” يجنبهما كلفة الاستمرار، لافتًا إلى أن نبرة التصريحات خلال الأيام الأخيرة تميل إلى التهدئة، رغم محاولات إعلان الحسم.

ووصف مسلم الحرب بأنها “استثنائية بكل المقاييس”، إذ شهد أسبوعها الأول تنفيذ أغلب السيناريوهات المحتملة، من استهداف قيادات كبرى إلى ضرب منشآت استراتيجية، فضلًا عن تحركات الأذرع الإقليمية، ما جعل مسارها سريعًا ومربكًا، وأفقد المراقبين القدرة على التنبؤ بمآلاتها.

وعلى مستوى التداعيات، أشار إلى خسائر اقتصادية عالمية حادة، واهتزاز الصورة الذهنية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقل من تقديم نفسه كرجل سلام إلى قائد حرب، في ظل تراجع شعبيته وتصاعد الاحتجاجات ضده، فضلًا عن توتر علاقاته مع أوروبا التي أبدت مواقف أكثر استقلالية وانتقادًا لواشنطن.

في المقابل، اعتبر مسلم أن إسرائيل تمارس دورًا استفزازيًا في سياق الحرب، وتسعى لتعظيم مكاسبها الاستراتيجية، مستشهدًا بتصريحات رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، التي تعكس – بحسب وصفه – نزعة تصعيدية وعدائية متزايدة.

ورغم كلفة الحرب، رأى مسلم أن أحد “المكاسب النادرة” يتمثل في بروز ملامح تحالف إقليمي جديد قد يتطور من التنسيق الدبلوماسي إلى شراكة عسكرية، يضم مصر وتركيا وباكستان والسعودية، مع احتمالات لانضمام دول خليجية أخرى، بهدف إعادة توازن القوى في المنطقة.

وفي تقييمه للدور الإيراني، حمّل طهران مسؤولية رئيسية في تفاقم الأزمة، معتبرًا أن سياساتها الإقليمية واعتمادها على “الأذرع المسلحة” أسهما في زعزعة الاستقرار، بدلًا من توجيه هذه القدرات نحو مواجهة التهديدات الخارجية.

أما على الصعيد الداخلي، فأكد مسلم أن الحرب كشفت “صلابة الجبهة المصرية”، مشيدًا بقدرة المواطن على تحمل الضغوط الاقتصادية، والتفافه حول مؤسسات الدولة، في وقت تواجه فيه البلاد تداعيات مباشرة للأزمة، خاصة في ما يتعلق بارتفاع الأسعار واضطراب الأسواق.

واختتم بالإشارة إلى أهمية الاستعداد طويل المدى، عبر تشريعات تنظم إدارة الأزمات، مثل قوانين المخزون الاستراتيجي، وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، في ظل بيئة إقليمية “لا تعرف الاستقرار”.