يؤكد عالم النفس الشهير سيجموند فرويد أن الإسقاط النفسي حيلة لا شعورية من حيل دفاع الأنا، بمقتضاها ينسب الشخص إلى غيره ميولًا وأفكارًا وعيوبًا تكمن بداخله ويرفض الاعتراف بها لما تسببه من ألم وما تثيره من مشاعر الذنب، فالإسقاط بالنسبة له لاستبعاد العناصر النفسية المؤلمة عن حيز الشعور. ومن هنا تبدأ المرحلة الأولى من مهمة "سفير النوايا السيئة"، فقد ظهر في مجتمعنا العديد من النماذج التي تشعل اللغط في مواقع التواصل والصحف ووسائل الإعلام وغيرها، بل قد يتحول هذا اللغط إلى بوادر فتنة تخرج من موطنها وتعبر الحدود وربما تلهب الأجواء السياسية بين الدول.

وهنا قد أجيب على تساؤل قد يطرح في أذهان بعض المهتمين بالإصلاح الاجتماعي والحفاظ على عمق الروابط السياسية بين الدول العربية: لماذا تُستخدم "أساليب الردح" والاتهامات والإسقاط على المستوى الاجتماعي بين الأفراد أو المشاهير أو على المستوى الرسمي والعام؟!

وحينما نرجع بالزمن قليلًا إلى الوراء نتذكر حدوث اضطرابات قبل وبعد مباراتي منتخبي مصر والجزائر في نوفمبر 2009، مما أدى إلى توتر دبلوماسي بين مصر والجزائر والسودان ضمن مباريات المجموعة الثالثة من الدور الثالث من تصفيات أفريقيا للتأهل إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم 2010، والعاقل المتبصر بالأمور آنذاك كان يعلم مدى سوء إدارة الأزمة إعلاميًا من جانب الدولتين الشقيقتين.

يقول سيدنا الإمام علي بن أبي طالب: طوبى لمن صلحت سريرته وحسنت علانيته وعزّ عن الناس شره، ويقول الإمام سفيان الثوري: كان يقال: تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل، والعالم الفاجر؛ فإن فتنتهما لكل مفتون.

أؤكد وبكل قوة أنه بفعل وسائل التواصل قد يتحول كل فرد منا إلى سفير للنوايا السيئة حينما يسيء استخدامه لها أو يندفع بمشاعره فيحدث لغطًا دون أن يدري، فاحذروا سوء استخدام مواقع التواصل ووسائل الإعلام والتكنولوجيا في التراشق والتجريح وتفعيل الأزمات.

قد يعتقد البعض أن الحديث يتطرق بشكل خاص إلى اللغط الذي حدث على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تصريحات أحادية من بعض الشخصيات الخليجية، لكن العلاقات المصرية الخليجية بعمقها وتاريخها وروابط الأخوة لا تحتاج لمن يدافع عنها أو ينفخ أحبار أقلامه لكي يحصنها.

الغريب أن بعض هؤلاء يتصدرون المشهد وتحتضنهم بعض وسائل الإعلام وتروج لهم، وهذا يضر بالوعي المجتمعي، فالخطر الحقيقي على المجتمع أن يكون هناك فجوة بين الوعي والإعلام أو بين التعليم والثقافة.

التاريخ يشهد بعمق تلك العلاقات ومكانة مصر في قلب دول مجلس التعاون، ومكانة الخليج في قلب مصر.. حفظ الله الدول العربية من كل مكروه وجنبها خطايا سفراء النوايا السيئة.

ثمرات الفكر

ما بين منطوق لم يُقصد، ومقصود لم يُنطق... تُخلق العديد من الأزمات.
وللأفكار ثمرات ما دام في العقل كلمات، وفي القلب نبضات... ما دام في العمر لحظات.