أكد النائب ناجي الشهابي عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المنظمة لشئون الأسرة المصرية إلى مجلس النواب، تمثل خطوة بالغة الأهمية، وتعكس إرادة سياسية واضحة وجادة لمعالجة واحدة من أكثر القضايا حساسية وتأثيرًا في المجتمع المصري.

وقال الشهابي في تصريح خاص لـ«اليوم» إن هذه التوجيهات تأتي في توقيت بالغ الدلالة، خاصة وأن هذه المشروعات، التي تشمل قوانين الأسرة المسلمة، والأسرة المسيحية، وإنشاء صندوق دعم الأسرة، لم تُعد على عجل، بل جاءت ثمرة جهد ممتد شارك فيه علماء الشريعة، ورجال الكنيسة، وخبراء القانون، والمتخصصون في علم النفس والاجتماع، بما يضمن خروجها بصورة متوازنة تعبر عن الواقع المصري وتراعي خصوصيته الدينية والثقافية.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن أهمية هذه المشروعات تكمن في أنها لا تكتفي بعلاج المشكلات القائمة، بل تقدم حلولًا جذرية لأزمات تراكمت عبر سنوات، وفي مقدمتها النزاعات الأسرية، وتعقيدات إجراءات التقاضي، وعدم التوازن في بعض الحقوق والواجبات، وهو ما كان له انعكاسات سلبية على استقرار الأسرة المصرية.

وأشار النائب إلى أن وجود قانونين منظمين لشئون الأسرة، أحدهما للأسرة المسلمة والآخر للأسرة المسيحية، يعكس احترام الدولة للتنوع الديني، ويؤكد التزامها بمبدأ المواطنة، مع ضمان أن يتم تنظيم كل منظومة وفق مرجعيتها الدينية، في إطار دستوري وقانوني يحفظ الحقوق ويصون الاستقرار.

كما أشاد بمشروع إنشاء صندوق دعم الأسرة، معتبرًا إياه خطوة متقدمة نحو توفير شبكة أمان اجتماعي حقيقية، تضمن سرعة تلبية احتياجات الفئات الأكثر تأثرًا بالنزاعات الأسرية، خاصة النساء والأطفال، بما يحول دون تفاقم الأزمات المعيشية أو الاجتماعية.

وفيما يتعلق بفلسفة وآلية عمل الصندوق، أوضح الشهابي أن الصندوق لا يُعد مجرد آلية مالية، بل يمثل تحولًا نوعيًا في دور الدولة، حيث يتدخل كضامن فعلي للحقوق، من خلال صرف المستحقات المالية المقضي بها فورًا للمستفيدين دون تأخير، خاصة في حالات تعثر التنفيذ أو التهرب من السداد.

وأكد أن الصندوق يتولى بعد ذلك تحصيل هذه المستحقات من الملزم بها قانونًا، باستخدام آليات قانونية فعالة، بما ينقل عبء المطالبة والتنفيذ من كاهل الأسرة إلى الدولة، ويضمن عدم تضرر الأبناء من أي نزاع أو تأخير، وهو ما يعكس فلسفة تشريعية متقدمة تقوم على الحماية الاستباقية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

وأكد الشهابي أن نجاح هذه المنظومة التشريعية يتطلب من مجلس النواب مناقشة هذه القوانين بروح المسئولية الوطنية، مع الحفاظ على التوازن بين الحقوق والواجبات، ووضع مصلحة الطفل والأسرة فوق أي اعتبارات أخرى.

واختتم الشهابي تصريحه قائلًا:
إننا أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء منظومة الأحوال الشخصية على أسس عادلة ومتوازنة، تعزز استقرار الأسرة المصرية، وتحمي نسيج المجتمع، وتؤكد أن الدولة ماضية بثبات نحو إصلاح تشريعي حقيقي يواكب تطلعات المواطنين ويحفظ قيمهم وثوابتهم.