قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن الفاجعة المأساوية التي شهدتها منطقة سموحة بالإسكندرية مؤخرًا، والتي انتهت برحيل سيدة سموحة إثر سقوطها من الطابق الثالث عشر أثناء بث مباشر، هي جرس إنذار قاسٍ ومدوٍ، موضحًا أن هذه الحادثة المؤلمة لا يجب اختزالها في مجرد تريند أو مقطع فيديو يُتداول للبحث عن المشاهدات، بل هي تجسيد حي لانهيار نفسي ناتج عن تراكمات من القهر، والشعور بالظلم، وغياب الدعم الحقيقي.

وأوضح “محمود”، في تصريح خاص لـ«اليوم»، أنه من الضروري هنا تصحيح بعض المفاهيم للوقوف على حقيقة المأساة؛ فالمتوفاة لم تكن مجرد فتاة تمر بأزمة عابرة كما يُتداول أحيانًا، بل كانت أمًا وسيدة تصارع من أجل البقاء وتوفير حياة كريمة لأطفالها بعد الانفصال، وهو ما تجلى بوضوح ووجع في كلماتها الأخيرة: “خدوا بالكم من الأولاد”، مشيرًا إلى أنه لا يمكن قراءة هذه الحادثة بمعزل عن الواقع القانوني والاجتماعي الذي تعيشه آلاف السيدات المنفصلات في مصر، فقانون الأحوال الشخصية الحالي وإجراءات التقاضي في محاكم الأسرة غالبًا ما تضع الأم الحاضنة تحت ضغط نفسي ومادي غير إنساني.

ولفت إلى أن الضغط النفسي المزدوج بدءًا من نظرة المجتمع القاسية للمرأة المنفصلة، مرورًا بالشعور بالوحدة، ووصولاً إلى تعقيدات المحاكم يخلق بيئة خصبة لليأس، حيث تشعر السيدة أن كافة الأبواب قد أُغلقت في وجهها وأنها متروكة لتغرق بمفردها، مؤكدًا أن صرخة سيدة سموحة يجب أن تُترجم إلى تحرك حقيقي وجاد لتعديل قانون الأحوال الشخصية ليصبح أكثر إنصافًا وناجزًا في أحكامه، بحيث تكون مصلحة الطفل والأم الحاضنة أولوية قصوى لا تخضع للمماطلة.

وأكد أن ما حدث في سموحة ليس مجرد ضعف وازع ديني كما يروج البعض، بل هو انهيار عصبي ناتج عن ضغوط هائلة، مشددًا على أن قانون الأحوال الشخصية ليس مجرد نصوص قانونية، بل هو دستور الحياة اليومية لملايين الأسر، وإذا لم يتحول هذا القانون إلى درع يحمي النفس البشرية قبل أن يحمي الحقوق المادية، سنظل نرى مآسي مماثلة.