أكد اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن قانون الأحوال الشخصية يشكل ركيزة أساسية لاستقرار الأسرة المصرية، التي تعد النواة الحقيقية لبناء مجتمع متماسك ومتكامل مشيرا إلى أن أي تعديلات على هذا القانون يجب أن تتم وفق توازن دقيق يراعي مصلحة الطفل الفضلى باعتبارها أولوية قصوى، ويحقق العدالة بين الزوجين، مع الحفاظ على قيم المجتمع المصري الأصيلة ومباديء الشريعة الإسلامية السمحة التي تنظم شئون الأسرة منذ قرون.
وقال فرحات في تصريح خاص لـ«اليوم» إن الأسرة المصرية تواجه اليوم تحديات اجتماعية واقتصادية وثقافية معاصرة، ناتجة عن التطور السريع في نمط الحياة، والتأثيرات الإعلامية، وارتفاع معدلات الطلاق في بعض الفترات لذا، أصبح من الضروري تطوير التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية، خاصة في مجالات الزواج، والطلاق، والحضانة، والنفقة، وحق الرؤية والاستضافة، والولاية التعليمية والصحية مؤكدا دعمه لأي حوار مجتمعي جاد وشامل حول هذا الملف الحيوي، مستلهما الدعوة السابقة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي لإصلاح قوانين الأسرة، مشيرا إلى أن القانون الحالي – رغم أهميته – لم يعد يواكب بشكل كامل تعقيدات الحياة الأسرية في العصر الحديث.
وأضاف فرحات: يجب أن تركز التعديلات المقترحة على عدة محاور رئيسية أولها: تعزيز آليات توثيق الطلاق للحد من الطلاق الشفهي غير المنضبط، مع إلزام الطرفين بإجراءات واضحة تحمي حقوق الزوجة والأطفال وثانيها: ضمان حقوق المرأة المصرية في النفقة العادلة والسكن والرعاية، مع مراعاة الظروف الاقتصادية المتغيرة وثالثها: إعادة النظر في نظام الحضانة والرؤية والاستضافة بما يضمن مصلحة الطفل النفسية والتربوية، ويسمح ببناء علاقة طبيعية ومستقرة بين الطفل وكلا الوالدين، خاصة في حالات الانفصال كما ندعو إلى تمكين الأب من دوره الطبيعي في التربية والرعاية، سواء كان حاضنا أو غير حاضن، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل في ترتيب الحضانة بعد الأم مباشرة في الحالات المناسبة.
وشدد على أن إصلاح قانون الأحوال الشخصية فرصة تاريخية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي، ودعم المرأة كشريك أساسي في بناء الأسرة، وحماية الطفولة المصرية من أي آثار سلبية للنزاعات الأسرية وأي تعديل يجب أن يشمل إجراءات قضائية سريعة وفعالة، وآليات تسوية ودية قبل اللجوء إلى المحاكم، لتقليل النزاعات وتوفير الوقت والجهد على الأسر.
ودعا فرحات إلى حوار وطني شامل يجمع بين علماء الشريعة، والمتخصصين في القانون، وعلماء الاجتماع والنفس، وممثلي المجتمع المدني، وأعضاء البرلمان، للوصول إلى تشريعات حديثة تعكس تطور المجتمع المصري مع الحفاظ على هويته الحضارية والدينية لافتا إلى أن الأسرة المصرية هي خط الدفاع الأول عن تماسك المجتمع، واستقرارها يعني استقرار الوطن بأكمله لذا، فإن إصدار قانون أحوال شخصية متوازن وعادل يعالج الثغرات الحالية، و يرسي قواعد جديدة للعدالة الأسرية، ويحمي حقوق الجميع دون إفراط أو تفريط.