بينما يحبس العالم أنفاسه بانتظار الخطوات القادمة في المواجهة بين الأمريكية الإيرانية بعد عقد مفاوضات مباشرة لم تصل تقريباً إلى نتيجة حاسمة، وبعد مواصلة ترامب تصريحاته التي تشعل نار الغضب والحرب من جديد بعد أن اتفق بالفعل على هدنة ..

بعد اتفاق طهران وواشنطن بوساطة باكستان، الذي قضى بتعليق إطلاق النار لمدة أسبوعين، تجري خلالهما مفاوضات في إسلام أباد، على أساس النقاط الإيرانية العشر، وتراجع ترامب المفاجئ قبل 90 دقيقة من موعد تنفيذ الهجمة الساحقة الماحقة التي هدد بها إيران، وتعهده بمحو حضارة إيران بكاملها، والتدمير الشامل لبنية إيران التحتية المدنية من محطات طاقة وكهرباء ومياه وجسور وشبكات سكك حديدية.

وبينما يهدد بالسيطرة على مضيق هرمز يواصل الإيرانيون إعادة ترتيب أوراقهم وحصر الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها بلادهم .. والتأكيد على حرصهم على التفاوض وإنهاء هذه الحرب .. 

يكمل ترامب في طريق تهديداته وفرض إرادته ويثير القلق من جديد والخوف من عودة القصف ..    

 فقد قال الرئيس الأمريكي اليوم إن البحرية الأمريكية ستبدأ فورا في إحكام السيطرة على مضيق هرمز في تصعيد للأزمة، مما يهدد وقف إطلاق النار الهش المتفق عليه لأسبوعين.

وقال ترامب، أن الولايات المتحدة ستعترض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوما لإيران، وستبدأ بتدمير الألغام التي قال إن الإيرانيين زرعوها في المضيق.

وأكمل تهديده بالقول: "اعتبارا من الآن، ستبدأ البحرية الأمريكية، الأفضل في العالم، بفرض سيطرتها على حركة جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته .. أصدرت أيضا تعليمات إلى البحرية الخاصة بنا بتعقب كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوما لإيران واعتراضها. لن يتمتع أي أحد يدفع رسوم عبور غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار".

و"أي إيراني يطلق النار علينا، أو على السفن السلمية، سيلقى به في الجحيم!".

على الجانب الآخر يدير الإيرانيون معركتهم بهدوء وثقة مؤكدين أن الولايات المتحدة فشلت في أن تكسب ثقة إيران، وأن المطالب الأمريكية المبالغ فيها عرقلت التوصل إلى اتفاق. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أخرى أنه جرى التوصل إلى اتفاق بشأن عدد من القضايا، لكن مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي بقيا نقطتي الخلاف الرئيسيتين.

 وحتى الآن لا أحد يعرف الآثار الحقيقية على أرض الواقع لما أعلن عنه ترامب اليوم .. هل ننتظر مواجهة مسلحة بحرية أو تبادل للقصف أم عمليات نوعية بالقرب من المضيق أم استخدام للمسيرات ..

لا أحد يمكنه معرفة ذلك، فقط الإيرانيون يدركون ما عليهم فعله الآن بعد مرور وقت قصير على وقف إطلاق النار واحتمال فشله خلال الساعات القادمة .

  خاصة وأن الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف عن قصف لبنان بل ارتكب أقذر وأكبر جرائمه منذ إعلان وقف إطلاق النار رغم وضوح الشرط الإيراني في أن وقف إطلاق النار يشمل حتى الجبهة اللبنانية .

فهل نضع تصريحات ترامب الأخيرة ضمن التصريحات المسرحية الهوليودية التي أطلقها ثم تراجع عنها .. أم أنه جاد هذه المرة وسيشعل المنطقة من جديد ؟