شهدت الحلقة الثالثة من مسلسل "صحاب الأرض" مشهدًا متوترًا، عندما نزلت كارما (تارا عبود) مع جدتها (ديانا رحمي) إلى السوق، ليقوم مستوطن إسرائيلي جسده (محمد جمال) بمحاولة الاعتداء عليها، قبل أن يتدخل صديقها وجارها لإنقاذها ويضرب المستوطن حتى انقطاع نفسه، فيما يهرب الجميع سريعًا من المكان. 

جسد المشهد الطبيعة اليومية للتوتر بين الفلسطينيين والمستوطنين في الضفة الغربية، حيث الانتشار الإسرائيلي المستمر يعكس اعتداءات ومضايقات متكررة.

تجسيد شخصية المستوطن (يوناس)

في ضوء ما سبق، نجح الفنان الصاعد محمد جمال، في تجسيد المستوطن الذي يتسكع في الشوارع، يضايق الفلسطينيين، يعتدي على المحلات، يغني أغاني استفزازية بصوت صاخب، ويحاول الاعتداء على الفتاة في النهاية.

وفي حواره مع الـ"اليوم"، أكد محمد جمال، أنه حرص على إبراز الطابع المستفز لشخصية المستوطن: "المخرج بيتر ميمي أراد إيصال الشخصية بشكل استفزازي، ولكني عملت على تعميق التفاصيل لإظهار عنجهية المستوطن، من طريقة التسكع في الشوارع إلى تحركاته العدوانية أمام المواطنين الفلسطينيين."

وأضاف: "ركزت على حركات الجسد، لغة العينين، وطريقة التحديق والنبرة الصوتية لتعكس الغطرسة اليومية التي يمر بها الفلسطينيون في الضفة. لم يكن الهدف مجرد أداء المشهد، بل نقل إحساس الرعب والضغط النفسي الذي يعيشه الناس هناك."

وعن تحضير الشخصية، أشار جمال إلى أنه اعتمد على متابعة الأحداث الواقعية والقراءة المكثفة: "تابعت التطورات اليومية في الضفة وغزة، وقرأت عن سلوك المستوطنين والتوترات اليومية، حتى أتمكن من تقديم الشخصية بطريقة دقيقة وواقعية، بحيث يشعر المشاهد أنها جزء من الواقع، كما أننا أجيد التحدث باللغة العبرية ما جعل التقمص يظهر بشكل طبيعي".

وتابع: "كذلك، حرصت على عدم المبالغة في الاستفزاز، واختيار اللحظات التي يظهر فيها المستوطن بشكل أقوى، ما جعل المشهد مستفزًا لكنه واقعي، كما يراه الفلسطينيون يوميًا".

وعن مخاوفه من ربط الجمهور بينه وبين الشخصية خارج التمثيل، قال جمال: "لم أخف من ذلك، فأنا ممثل مسرحي وكوميدي قادر على تقديم أي دور. الجمهور يعرف أن الأداء تمثيل، وأنا أمتلك القدرة على التأقلم وتقديم أي شخصية بطريقة احترافية، سواء كوميدية أو درامية أو تراجيدية."

وأضاف: "التمثيل الحقيقي يحتاج إلى الغمر الكامل في الشخصية وفهم الخلفية الإنسانية والسياسية، وهذا ما عملت عليه أثناء تصوير كل مشهد، خاصة أن شخصية المستوطن يجب أن تكون عربيد، مستفز، لكنها أيضًا متقنة وتفاصيلها دقيقة."

اهتمام الإعلام الإسرائيلي بالمسلسل

على صعيد متصل، أثار مسلسل "أصحاب الأرض" اهتمام الإعلام الإسرائيلي منذ انطلاق حملته الترويجية قبل أسبوعين من عرضه في رمضان 2026. 

وأفردت هيئة البث الإسرائيلية فقرة خاصة ضمن برنامج "أخبار الليلة" لمناقشة العمل، حيث قالت المراسلة أنستاسيا ستوكانوف إن المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب أحادي الجانب، بعيدًا عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية.

وفي المقابل، ركزت قناة 12 الإسرائيلية على أن إنتاج المسلسل وبثه على التلفزيون المصري الرسمي يعتبر خطوة سياسية محسوبة. 

بينما أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن المسلسل يضم طاقم ممثلين كبيرًا من بينهم آدم بكري، نجل محمد بكري مخرج الفيلم المناهض لإسرائيل "جنين جنين"، وذكرت أن المسلسل قد يجذب عشرات الملايين من المشاهدين في أنحاء العالم العربي وحتى من داخل إسرائيل.

رسالة العمل والمشاهد الإنسانية

يرصد مسلسل "صحاب الأرض" المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة، مسلطًا الضوء على قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار. 

وتدور الأحداث حول شخصية "كرمة" التي تحاول الاطمئنان على والدها المحاصر في القطاع، وسط صراع مستمر بين القلق والمسؤولية تجاه شقيقتيها الصغيرتين.

وشهدت الحلقات الأولى مشاهد إنسانية مؤثرة، منها محاولة إنقاذ الطفل يونس، ووصول وفد الأطباء المصريين إلى غزة لمواجهة التحديات الإنسانية والصعوبات الميدانية.

ويشارك في بطولة المسلسل كل من منة شلبي، إياد نصار، تارا عبود، كامل الباشا، وآدم بكري، إلى جانب ديانا رحمي وكيرا يغنم وسارة يوسف، وهو من إخراج بيتر ميمي ومعالجة وسيناريو وحوار عمار صبري.

الواقع الميداني للمستوطنات 

المستوطنات الإسرائيلية أو "المغتصبات" كما يسميها الفلسطينيون، هي تجمعات يهودية أنشأتها إسرائيل على الأراضي المحتلة بعد حرب 1967. 

وفي أوائل 2016، كان يعيش نحو 407 آلاف مستوطن في الضفة الغربية، و375 ألفًا في القدس الشرقية، و20 ألفًا في الجولان السوري المحتل. 

وتعتبر معظم هذه المستوطنات غير قانونية وفق المجتمع الدولي، ومخالفة لاتفاقية جنيف الرابعة، كما أيدت الأمم المتحدة ذلك في قرارات متكررة، بما في ذلك القرار 448 لمجلس الأمن عام 1979، ورأي محكمة العدل الدولية الاستشاري عام 2004.

تشويش الحراثة

على الأرض، يمنع الفلسطينيون منذ ثلاثة أعوام من حراثة أكثر من 100 مليون متر مربع من الأراضي، وسط عمليات تجريف، تخريب مصادر المياه واقتلاع الأشجار المثمرة. 

وتستخدم السلطات الإسرائيلية أسلوبًا يعرف بـ"تشويش الحراثة"، ويشمل منع الفلسطينيين من الوصول لأراضيهم الواقعة خلف الجدار أو قرب الطرق الالتفافية أو لأسباب عسكرية، مع مراقبة المستوطنين لكل تحركاتهم. 

وتقدر منظمة "كرم نابوت" سيطرة المستوطنين على نحو 140 مزرعة بمساحة إجمالية تصل إلى نحو 900 مليون متر مربع.

وبين 5 و11 فبراير الجاري، شهدت الأراضي الفلسطينية تصاعدًا في الانتهاكات، شملت هدم البنية التحتية الزراعية، تخريب مصادر المياه، والاعتداء على الأشجار والمزروعات. بما يقوض صمود الفلسطينيين الزراعي ويضعف قدرتهم على استثمار الأرض، خاصة في المناطق المصنفة (ج). 

وتأتي هذه الانتهاكات تمهيدًا لتسجيل الأراضي وتحويلها إلى "أملاك دولة"، ما يهدد الملكية الفلسطينية على المدى البعيد.

وفي بيان رسمي، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن "هجمات المستوطنين في الضفة الغربية تسببت في نزوح نحو 880 عائلة فلسطينية، أي أكثر من 4700 شخص"

كما أكد تسجيل ما لا يقل عن 86 هجومًا للمستوطنين الإسرائيليين خلال هذه الفترة، أسفرت عن إصابة أكثر من 60 فلسطينيًا ونزوح نحو 146 آخرين.