تقدمت النائبة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب وأمين أمانة الشؤون البرلمانية بحزب الشعب الجمهوري، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن العجز الحاد في أعداد الإداريين وعمال الأمن والنظافة داخل المدارس، وهي الأزمة التي تمس نحو 62 ألف مدرسة على مستوى الجمهورية.

جاء طلب الإحاطة بعد تصاعد شكاوى إدارات المدارس وأولياء الأمور من تداعيات هذا العجز، والذي لم يعد مجرد نقص عددي، بل تحول إلى أزمة حقيقية ألقت بظلالها على انتظام اليوم الدراسي، وأثرت بشكل مباشر على مستوى النظافة داخل المدارس، وأوجدت ثغرات واضحة في منظومة الأمن، في ظل غياب الكوادر المؤهلة والمسؤولة عن تلك المهام.

وأكدت النائبة، في طلبها، أن النسبة الأكبر من المدارس بمختلف المراحل التعليمية تعاني من نقص شديد في هذه الفئات، دون وجود حصر دقيق لحجم العجز، ما دفع إدارات المدارس إلى البحث عن حلول اضطرارية، تمثلت في اللجوء إلى مجالس الآباء أو إجراء تعاقدات مؤقتة من خلال المحافظات، لتوفير عمال الأمن والنظافة، بعيدًا عن أي تنظيم أو إشراف واضح من المديريات التعليمية.

وأوضحت أن هذه الممارسات خلقت حالة من العشوائية داخل المدارس، حيث يتم اختيار العمالة وفق إجراءات محدودة لا تتجاوز تقديم صورة بطاقة الرقم القومي وعمل فيش وتشبيه، دون وجود معايير واضحة للاختيار أو التدريب، فضلًا عن غياب التبعية الإدارية، ما يجعل عملية المتابعة والمساءلة شبه منعدمة.

كما أشارت إلى أن تدني الأجور، التي لا تتجاوز في كثير من الأحيان 2000 جنيه، ساهم في ضعف استقرار هذه العمالة، وعدم التزامها، وهو ما انعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدمة داخل المدارس، وزاد من الأعباء الملقاة على مديري المدارس، الذين أصبحوا مسؤولين بشكل مباشر عن أي خلل في منظومة الأمن أو النظافة، دون أن تكون لديهم الصلاحيات أو الأدوات الكافية لإدارة هذا الملف.

ولفتت النائبة إلى أن الأزمة امتدت كذلك إلى العجز في الوظائف الإدارية، حيث اضطرت بعض المدارس إلى تكليف معلمين بأعمال إدارية لسد العجز، دون مراعاة للتخصص، ما يؤثر بدوره على العملية التعليمية داخل الفصول.

وفي استجابة سريعة لهذا التحرك البرلماني، أرسلت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني خطابًا رسميًا إلى المديريات التعليمية، تضمن الموافقة على الاستعانة بخدمات معاونة لتغطية أعمال النظافة والأمن داخل المدارس، مع تدبير وصرف مستحقات مالية مخصصة لهذا الغرض، وذلك في إطار تنفيذ توجيهات الدولة للتعامل مع الأزمة وتخفيف الأعباء عن المدارس.

وأشار الخطاب إلى أنه سيتم توفير التمويل اللازم من خلال بنود محددة بالموازنة، مع تكليف الجهات المختصة داخل المديريات التعليمية باتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لصرف هذه المستحقات، وسد العجز القائم، بما يضمن استقرار العملية التعليمية وتحسين بيئة العمل داخل المدارس.

ويأتي هذا التحرك الحكومي استجابة مباشرة لما أثارته النائبة في طلب الإحاطة من تداعيات خطيرة للأزمة، خاصة مع اتساع نطاقها لتشمل آلاف المدارس على مستوى الجمهورية، وما ترتب عليها من ضغوط متزايدة على إدارات المدارس، ومشكلات يومية تتعلق بالنظافة وتأمين الطلاب والمنشآت.

وفي هذا الإطار، أكدت النائبة أمل عصفور أن صدور هذا الخطاب يمثل خطوة مهمة على طريق حل الأزمة، لكنه يظل مرهونًا بسرعة التنفيذ على أرض الواقع، مشددة على أنها ستتابع بشكل دقيق آليات صرف هذه المخصصات، لضمان وصولها إلى المدارس في التوقيت المناسب، وعدم تعطيلها أو تأخرها كما حدث في بعض الحالات السابقة.

وشددت على أهمية وجود رقابة حقيقية من جانب المديريات التعليمية على عملية التعاقد مع العمالة، ووضع معايير واضحة للاختيار والتقييم، بما يضمن تقديم خدمة فعالة ومنظمة داخل المدارس، ويحفظ حقوق العاملين في الوقت نفسه.

كما طالبت بضرورة تبني رؤية شاملة ومستدامة لحل هذه الأزمة، لا تقتصر على الحلول المؤقتة، وإنما تمتد إلى توفير تعيينات دائمة ومدروسة، وسد العجز في الوظائف الإدارية، بما يحقق الاستقرار داخل المنظومة التعليمية، ويخفف الأعباء عن المعلمين ومديري المدارس.

ولفتت عضو مجلس النواب إلى أن هذه القضية لم تعد مجرد ملف خدمي، بل أصبحت تمس جودة العملية التعليمية بشكل مباشر، وتتطلب تحركًا عاجلًا ومنظمًا، يواكب حجم التحديات داخل قطاع التعليم، ويضمن بيئة تعليمية آمنة ونظيفة ومنضبطة لجميع الطلاب على مستوى الجمهورية.