يتحسر الإنسان حينما يتذكر شكل الحياة ما قبل الداء الذي ليس دواء "السوشيال ميديا"، فقد كانت الحياة هادئة وبسيطة، ومشكلات الإنسان الصحية كانت محدودة، والبركة في الوقت كانت سمة العصر، وما إن توغلت "السوشيال ميديا" واستشرت في كل بيت؛ حتى صارت إن جاز التعبير مرضًا خبيثًا يصعب السيطرة عليه من الكبير قبل الصغير، وانقلب شكل الحياة رأسًا على عقب.
في عالم السوشيال ميديا انعدم الجو العائلي والجلسات الأسرية، فكل فرد أصبح أسير هاتفه دونما وعي بخطورة ذلك على كافة المستويات والأصعدة، حتى من العبث أنه حينما يخرج الإنسان من بيته ليقابل أصدقاءه على أحد المقاهي لا تمر بضع دقائق حتى يمسك كل واحد بهاتفه بشكل مخزٍ، ولا ينتبه أحدٌ لكلام الآخر، بل لا أبالغ إن قلت أصيب أغلب الشباب بالبلاهة وعدم القدرة على التعبير إيذاء سيطرة هذا الداء المميت على عقولهم وأفكارهم.
ما يحزن الإنسان كثيرا حال الأطفال تحديدا مع الهواتف، فما يقره علم النفس والاجتماع أن مرحلة الطفولة لها علاقة وطيدة وثيقة بالمستقبل، بمعنى أن الطفل لا بد أن يختلط بغيره من الأطفال، ويمارس الرياضة، ويدرِّب نفسه على فهم المسائل وحفظ النصوص، ولكن كل هذا في حضرة "السوشيال ميديا" يُضرب به عرض الحائط، فلا يبارح الهاتف الطفل الذي لم يبلغ ثماني سنوات حتى وهو يأكل، وهذا لا شك له عائد سلبي على مستوى الذكاء والفكر لديه.
هذا الكلمات أتت كتنفيس عما في داخل الإنسان من أسى على هذا الحال الذي وصلنا إليه من عدم السيطرة التي نحن فيها من الهواتف، والجلوس غير المبرر بالساعات -أحيانا- أمام السوشيال ميديا، فلقد أصبحت الحياة من تنقل بين الكتب والصلاة والجلسات العائلية والرياضة، إلى تنقل بين فيسبوك تارة، وانستجرام تارة، وتيك توك تارة أخرى، حتى نشأ جيل لا يعرف شيئا عن الدنيا، لا ثقافة ولا فكر ولا دين ولا أخلاق إلا من رحم ربي.