في واقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل الوسط الطبي، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على طبيب أمام مقر نقابة الأطباء بشارع قصر العيني، وذلك تنفيذًا لقرار صادر من النيابة العامة بضبطه وإحضاره على خلفية اتهامه بتزوير شهادات علمية رسمية.
وكشفت مصادر مطلعة أن عملية الضبط جاءت بناءً على قرار المستشار أحمد عبد المحسن، المحامي العام الأول لنيابة وسط القاهرة، بحبس المتهم احتياطيًا وإحالته إلى محكمة الجنايات في القضية رقم 10 لسنة 2026 كلي وسط القاهرة.
وتمت عملية القبض بإشراف قوة من مباحث قسم قصر النيل، عقب خروج الطبيب من مقر النقابة.
وتعود تفاصيل القضية إلى تحريات أجريت خلال عام 2025، والتي أفادت بقيام الطبيب، بالاشتراك مع شخص آخر مجهول، بتزوير عدد من المحررات الرسمية، تضمنت شهادتي ماجستير في الجراحة العامة والتخدير والعناية المركزة منسوبتين إلى كلية طب الأزهر، بالإضافة إلى شهادة خبرة منسوبة إلى إحدى المستشفيات، واستخدام هذه المستندات في القيد بسجلات نقابة الأطباء كأخصائي.
وبحسب التحقيقات، تم عرض المستندات محل الشبهة على مصلحة الطب الشرعي، والتي أكدت بدورها عدم صحة تلك المحررات وثبوت واقعة التزوير، الأمر الذي دفع جهات التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهم.
من جانبها، أوضحت نقابة الأطباء أنها سبق واتخذت إجراءات بحق الطبيب، حيث تم إسقاط قيده من سجل الأخصائيين وقيده كممارس عام، عقب تلقيها ردًا رسميًا من كلية طب الأزهر يفيد بعدم صحة الشهادات المقدمة.
كما أكد محامي النقابة أنه أدلى بشهادته أمام النيابة العامة في الواقعة، مشيرًا إلى أن الطبيب كان قد حضر إلى مقر النقابة في يوم القبض عليه استجابة لاستدعائه من لجنة آداب المهنة، نافيًا في الوقت ذاته علم النقابة المسبق بواقعة الضبط خارج مقرها.
وأوضح الدكتور أحمد حسين، منسق حملة "مصيرنا واحد"، أنه تواصل مع محمود عباس، المستشار القانوني لنقابة الأطباء، والذي أكد أنه فور تداول معلومات منذ أكتوبر الماضي بشأن مدى صحة شهادات الطبيب، تم عرض الأمر على مجلس النقابة، الذي خاطب كلية طب الأزهر بنين للتحقق منها.
وأضاف عباس أنه عقب ورود رد الكلية بعدم صحة الشهادات، تقرر إسقاط قيد الطبيب من سجل أخصائي الجراحة، وإعادة قيده بسجل "الممارس العام".
و أشار منسق الحملة إلى أنه بالتواصل مع عمر رأفت، محامي نقابة الأطباء، أوضح أن النقابة لم تكن على علم بواقعة القبض على الطبيب خارج مقرها، لافتًا إلى أن حضوره للنقابة في ذلك اليوم جاء استجابة لاستدعائه من قبل لجنة آداب المهنة.
وفي سياق متصل، أُثيرت مطالب بضرورة تسهيل إجراءات الاستعلام عن شهادات الأطباء، خاصة في ظل ما تفرضه بعض كليات الطب من رسوم مالية مرتفعة، وهو ما قد يمثل عائقًا أمام عمليات التدقيق والتحقق من صحة المستندات.
وتواصل جهات التحقيق استكمال الإجراءات القانونية في القضية، تمهيدًا لعرض المتهم على محكمة الجنايات للفصل في الاتهامات المنسوبة إليه.





