في قلب فاقوس بمحافظة الشرقية، حيث تتجلى مهنة الفسيخ بأسرارها القديمة وفي مشهد سنوي يعكس عمق العلاقة بين المصريين وطقوسهم الغذائية، شهدت محلات الأسماك المملحة إقبالاً كبيراً قبل شم النسيم وعيد الفطر 2026. الفسيخ (البوري) والرنجة المدخنة تصدرت الموائد، وفي قلب فاقوس بمحافظة الشرقية، التقت عدسة 'اليوم' مع فؤاد الغزولي، أحد أقدم صانعي الفسيخ منذ عام 1938وراثا المهنة عن اجداده
وأكد فؤاد الغزولي "نحن لا نستخدم أي مواد صناعية، بل نملح الأسماك بأساليب تقليدية. نتركها في براميل خاصة لمدة محددة حتى تنضج على مهل، وهذا ما يميز فسيخ رشيد عن غيره."
اختيار السمك الطازج: الخطوة الأولى نحو فسيخ ممتاز
يقول فؤاد: "الفسيخ فن، مش شغلانة وخلاص. السمكة لازم تكون طازة والملح لازم يكون مظبوط والمدة اللي نقفل فيها البرميل محسوبة بالساعات. ده شغل بنورثه جيل عن جيل."
التمليح التقليدي: سر نجاح الفسيخ
بعد تنظيف السمك، تبدأ مرحلة التمليح، حيث يتم وضع كميات كبيرة من الملح الخشن داخل الخياشيم وعلى جسم السمكة بالكامل. ثم ترص الأسماك في براميل أو صناديق خشبية بطريقة محكمة مع الضغط عليها لضمان خروج السوائل.
الإقبال يفوق التوقعات: فسيخ فاقوس يجذب الزبائن من كل مكان
يقول فؤاد: "الناس بتحوش مخصوص للفسيخ خصوصا لما يكون من رشيد. الطعم بيفرق والزبون اللي يجربنا مرة بيرجع لنا تاني من غير تفكير." الأسعار هذا العام مستقرة نوعًا ما مقارنة بالأعوام الماضية، رغم ارتفاع أسعار الأسماك الخام.
ومن هنا يتضح لنا أن سر الفسيخ الطازج يكمن في التمليح التقليدي والاختيار الدقيق للسمك الطازج.. “فؤاد” يعد نموذجاً للصناع الذين يحافظون على الموروث الثقافي والغذائي المصري.



