إن ما تشهده إيران اليوم هو امتداد لما حدث في العراق إبان حرب الخليج، التي كانت بمنزلة خطوة أولى لما يشهده العالم العربي حاليًا، فالتوافق في الأهداف التي تُتخذ ذريعةً لضرب إيران، والمتمثلة في شعار 'تغيير النظام'، الذي يُستخدم كغطاء لخدمة الشعوب، وتخليصها من الديكتاتوريات، أو كادعاء التخلص من أسلحة الدمار الشامل، وتخصيب اليورانيوم بذريعة حماية أمن إسرائيل، يخفي وراءه أهدافًا أبعد؛ إذ يهدف في جوهره إلى تحجيم الاقتصاد الصيني، لتنفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالريادة، بصفتها القطب الأوحد، والقوة العظمى عسكريًا واقتصاديًا، انطلاقًا من اعتقادها بأنها قادرة على إخضاع أي دولة، أو شعب يعارض الهيمنة الأمريكية، وهو ما يتجلى بوضوح في تعاملها مع إيران.
ومما لا شك فيه أن الحرب على العراق كانت مرحلة أساسية في مخطط إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بهدف ضمان تفوق إسرائيل وتوسيع نفوذها، وذلك عبر القضاء على الدول العربية، والإسلامية القوية سواء بالاحتلال المباشر، أو بالإخضاع السياسي، والعسكري، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، وطموحات شركات الطاقة العالمية، وتتخذ واشنطن إجراءات صارمة ضد الدول التي ترفض الانصياع لرغباتها، متأثرة بضغط اللوبي الإسرائيلي المتغلغل في دوائر صنع القرار منذ حقبة بوش وشارون، وهو نهج لا يزال مستمراً بوضوح في العلاقات الراهنة بين واشنطن، وتل أبيب، وبينما سقط العراق في السابق، تظل إيران صامدة، ومتمسكة بسيادتها على مضيق هرمز، وبرنامجها النووي، رغم استمرار الضغوط، واغتيال قيادات بارزة من الصف الأول.
تُولي كل إدارة أمريكية تصل إلى البيت الأبيض أهمية بالغة، لوجود إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط؛ لذا يتم توجيه الرأي العام عبر وسائل الإعلام، لإقناع الشعوب بأن الحروب المندلعة ضرورة حيوية لمحاربة الإرهاب، الذي يهدد السلام العالمي، وفي الحقيقة، وكما أشار "هنري كيسنجر"، مهندس الصفقات الاستراتيجية، فإنه ليس من مصلحة أمريكا إنهاء الأزمات، والصراعات العالمية، بل تكتفي باحتواء الأزمة، وإدارة الصراع، ويتجلى ذلك في المشهد الحالي مع إيران؛ وإذا فشلت الولايات المتحدة وإسرائيل في حشد جبهة معادية لإيران، فإنهما ستواصلان مساعيهما لتوسيع رقعة الحرب وجذب المزيد من الحلفاء، بهدف احتلال جزيرة "خارك" والسيطرة على مضيق هرمز.