إن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم هو امتداد لنهجٍ ممتد من القرن الثامن عشر حتى العشرين، استُخدمت فيه كافة السبل لتنفيذ أجندات متطرفة تدعو لإبادة كل من يخالفهم، معتقدين باستحقاقهم حكم العالم من أورشليم، وذلك بعد إخضاع الأمم ثقافياً واقتصادياً.
وقد تمكنت هذه القوى من السيطرة على مفاصل المال والمؤسسات المالية في أمريكا وأوروبا، وتوجيه صناع القرار، لا سيما في ملفات الحروب، كما يتجلى في التوتر الراهن مع إيـ.ـران، وتبرز المخاوف من محاولات زج دول الخليج في صراع مباشر عبر استخدام القواعد الأمريكية الموجودة فيها، لتكون عرضة لردود فعل إيرانية مدمرة تستهدف بنيتها التحتية، وسط سيناريوهات تُثار حول إمكانية قيام قوى أجنبية بتنفيذ ضربات وتزييف الحقائق عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي والإعلام الموجه لإلصاق التهمة بإيران.
من يمتلك زمام الأمور هو من يتسيّد العالم، ولأجل ذلك وُضعت أهدافٌ استراتيجية وسُخِّرت الجهود لتحقيقها، سعياً لترسيخ وجود إسـ.ـرائيل كمركز ديني لليهود على غرار الفاتيكان، مع ضمان تفوقها العسكري والسياسي والاقتصادي.
ومن هذا المنطلق، اندلعت الحرب بين العراق وإيران بدعمٍ أمريكي، والتي استمرت ثماني سنوات، تلتها حرب الخليج التي لقيت دعماً من إيران ودولٍ عربية تحت ذرائع واهية تتكرر مع كل محاولة لغزو دولة والسيطرة على مواردها، وتغيير معتقداتها، وتنفيذ استراتيجية توسعية تهدف إلى تفتيت الدول ذات السيادة التي تُشكّل تهديداً لإسرائيل، وفي هذا السياق، يسعون لطمس الهوية الإسلامية للقدس ومحاولة هدمها، متخذين من الحروب وإطلاق الصواريخ الباليستية غطاءً لتحقيق تلك المآرب.
إن الصراع بين إيران وأمريكا وإسرائيل مرشحٌ للعودة بصورة أكثر ضراوة لتنفيذ مخطط "برنارد لويس" في الشرق الأوسط، و تحقيق هدفهم في إعادة بناء الهيكل بعد هدم القدس، وإرجاع الدول العربية إلى عصورٍ غابرة لضمان تبعيتهم التامة، تمهيداً لإعلان "دولة إسرائيل الكبرى".
وهذا المصير يلوح في الأفق ما دام العالم العربي في سباتٍ عميق، فمن لا يستعد لمواجهة هذا الطوفان سيقضي عليه بلا رحمة.