قال الدكتور الشحات العزازي، من علماء الأزهر الشريف، إننا نعيش مع أجيال مباركة تربت على يد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذت الخيرية من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».
وأضاف" العزازي"، أن من أعلام التابعين كبار مثل سعيد بن المسيب رضي الله عنه، الذي زكّاه عبد الله بن عباس، وكان عالمًا بالقرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن جمع كبير من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ولزم أبا هريرة ملازمة طويلة، موضحًا أن العلم يحتاج إلى صبر ومداومة ومجاهدة مستمرة.
وأشار عالم الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "مع التابعين" المذاع على قناة الناس، إلى أن سعيد بن المسيب حفظ القرآن وسمع السنة، وجلس مع أكابر الصحابة وفقهاء المدينة المنورة، وكان حافظًا لا يمر عليه شيء إلا استوعبه، مؤكدًا أن التفرغ والانقطاع للعلم أساس الاتقان، بخلاف من يشتت نفسه في أمور كثيرة. كما أشار إلى أن ملازمته لأبي هريرة أدت إلى محبته له وزواجه ابنته لتلميذه الصالح، فاجتمع له العلم والمصاهرة في بيت علم وصلاح، مما زاد من فضائله ومكانته.
وأوضح، أن من عجائب عبادته أنه كان ملتزمًا بالمسجد وصلاة الجماعة طوال أربعين سنة، ولم يترك الصف الأول أبدًا، حتى أن الأذان كان يؤذن وهو في المسجد ثلاثين عامًا، دلالة على حرصه على الطاعة وعمق صلته بالله. كما أبرز الدكتور العزازي درسًا آخر من حياته، وهو حسن الاختيار في الزواج، حيث رفض عروض الجاه والمال لابنته، واختار لها التلميذ الصالح لأهمية الدين والخلق، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع فاظفر بذات الدين تربت يداك».
وختم العزازي حديثه بالدعاء أن يرضى الله عن سادات التابعين، وأن يرزقنا الاقتداء بهم في العلم والعبادة والخلق، وحشرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.