​في تصعيد دبلوماسي، انفجرت أزمة حادة بين باكستان وحكومة الاحتلال، إثر تصريحات قاطعة أطلقها “خواجة محمد آصف”- وزير الدفاع الباكستاني، وصف فيها إسرائيل "بالشر واللعنة" و "الكيان السرطاني"، ما أدى إلى رد غاضب ومباشر من مكتب رئيس وزراء الاحتلال “بنيامين نتنياهو” ووزير خارجيته “جدعون ساعر”.

IMG_20260409_233033_405
تغريدة وزير الدفاع الباكستاني 

لعنة على البشرية

​خرج “آصف” عن صمته الديبلوماسي المعهود، موجهاً انتقادات لاذعة وحادة للاحتلال عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (إكس)، قال فيها: “إسرائيل شر ولعنة على البشرية، فبينما يجري التحضير لمحادثات السلام في إسلام آباد، تنفذ جريمة الإبادة الجماعية في لبنان، وتقتل المواطنين اللبنانيين الأبرياء؛ في البداية كانت غزة ثم إيران وتعيد الكرة الآن في لبنان، فإراقة الدماء متواصلة بلا هوادة”.

​ولم يتوقف الهجوم عند انتقاد العمليات العسكرية، بل ذهب الوزير إلى أبعد من ذلك بوصفه كيان الاحتلال"بالكيان السرطانية"، داعياً على من أسسها أن يكون مصيره إلى الجحيم، معتبراً أن إنشاءها على الأرض الفلسطينية كان محض مؤامرة أوروبية للتخلص من اليهود في القارة العجوز، قائلا: "أدعو الله وآمل أن يكون الجحيم مصير أولئك الذين أسسوا ذلك الكيان السرطانية على أرض فلسطين ليتخلصوا من يهود أوروبا".

​رد تل أبيب

​أثارت تلك التصريحات حالة من الذهول والغضب داخل أروقة حكومة الاحتلال، حيث أصدر مكتب "نتنياهو" بياناً شديد اللهجة، أعرب فيه عن استنكاره الشديد لتلك التصريحات، معتبرا إياها دعوة لتدمير إسرائيل، ووصفها بأنها "أمر مستفز ومرفوض".

​ومن ذلك شكك البيان في الدور الباكستاني، مشيرا إلى أن هذا النوع من التصريحات لا يمكن قبوله من أي حكومة، لا سيما من دولة، مثل: باكستان، التي “تدّعي أنها طرف محايد يسعى للتوسط من أجل السلام”؛ وانضم “ساعر” إلى جبهة الهجوم، معتبراً أن الخطاب الباكستاني تجاوز كل الخطوط الحمراء للدبلوماسية.

​تأتي هذه المواجهة في وقت شديد الحساسية، حيث تتوسع رقعة الصراع على الجبهة اللبنانية، ما كشف عن عمق الفجوة بين القوى الإقليمية الإسلامية والاحتلال.

ملامح التصعيد الباكستاني

​تمثلت أهم مناطق التصعيد في خطاب الوزير الباكستاني في نزعه الشرعية عن الاحتلال، الذي يعامل عالميا باعتباره دولة، حيث استخدام مصطلح "الكيان السرطاني" يعيد الخطاب إلى مربع رفض وجود الدولة من الأساس.

كما يكشف تناقض السيلسة الخارجية، حيث وصف الاحتلال "بالشر" تزامناً مع محادثات السلام، يظهر وجهة نظر إسلام آباد في زيف الجهود الدبلوماسية الحالية من الاحتلال والولايات المتحدة الراعية له.

وفي تناوله ​للبُعد الإنساني، ركز “آصف” على الإبادة الجماعية في غزة ولبنان، ليظهره دافعًا أساسيًا لهذا الموقف المتشدد.

هذا السجال يضع العلاقات- غير الرسمية- والجهود الدبلوماسية في المنطقة على المحك، ويؤكد أن الانتهاكات المستمرة في غزة ولبنان قد دفعت بدول كبرى، مثل: باكستان، إلى تبني لغة الحرب الكلامية المباشرة، ما قد يغلق الأبواب أمام أي محاولات للتهدئة أو الوساطة التي كانت تدعيها الأطراف الدولية.