في خطاب مفعم بالرسائل السياسية والعسكرية الحازمة، أعلن المرشد الأعلى الإيراني “مجتبى خامنئي” انتصار بلاده في حربها ضد الاحتلال والولايات، وأحيا ذكرى مرور أربعين يوماً على اغتيال والده، موجهاً مجموعة من الرسائل المباشرة للداخل والخارج، ومؤكداً على ثوابت الجمهورية الإسلامية في مواجهة التحديات الراهنة.
ضمانة حضور الشعب
شدد المرشد الإيراني في كلمته على محورية الدور الشعبي في تلك الحرب، حيث فقال: "ينبغي أن يستمر حضور الشعب في الميدان كما كان خلال الأربعين يوما الماضية"، مؤكداً بلهجة حاسمة أنه كان العلامة الفارقة في تلك الحرب، وهو المنتصر الأول فيها.
وفي سياق الربط بين العمل الدبلوماسي والزخم الشعبي، وجّه المرشد تنبيهاً هاماً قائلاً: إنه لا ينبغي الاستغناء عن وجود الشعب بالساحات والميادين بإعلان الجلوس مع العدو على طاولة التفاوض.
الدفاع المقدس الثالث
بلغة الواثق من قدراته العسكرية، استعرض “خامنئي” مآلات المواجهة الحالية، معتبراً إياها محطة تاريخية، كلمة السر في الانتصار فيها هو الشعب، فقال: "يمكننا أن نقول بثقة- عند تلك النقطة من الدفاع المقدس الثالث- أيها الشعب لقد كنتم المنتصر الحقيقي في الميدان".
وأن قواتهم المسلحة تمكنت من تحويل الحرب لانتصار كبير، على الرغم من الضرر والضربات التي وجهها العدو للبلاد، وأن إيران خرجت من الحرب قوة عظيمة بعد انتصار شعبها في الميدان، وأفل أمامها الاستكبار، في إشارة للسقوط الأخلاقي لخصومه الذين "بينوا للعالم صورتهم الحقيقية حينما قتلوا أطفالنا".
معادلات القوة
انتقل "خامنئي" في خطابه إلى الجانب الإستراتيجي، معلناً عن تحول جذري في إدارة الممرات المائية الدولية، مصرحا: "سنرتقي بإدارة مضيق هرمز إلى مستوى جديد"، تغير فيه الجمهورية الإسلامية إدارته إلى مرحلة مختلفة كليا.
وفيما يخص الرد على عمليات الاغتيال، كان المرشد قاطعاً بقوله: "إيران عازمة على الثأر لمرشدها الأعلى الراحل ولشهدائها"، معتبراً في الوقت ذاته أن "إيران تعتبر جميع جبهات المقاومة كياناً موحداً".
رسائل للجوار
وجه “خامنئي” خطاباً مباشراً لدول الجوار، داعياً إياهم لقراءة الواقع الجديد بوضوح، محذرا إياهم مما وصفه بوعود الأعداء الكاذبة، حيث قال: "نقول لجيراننا إنكم تشهدون معجزة فكونوا في المكان الصحيح"، مؤكدا أنهم مستعدون لإظهار الأخوة لجيرانهم الجنوبيين، وأن ذلك يتوقف على الرد الذي بتلقونه منهم.
السلام والقوة
اختتم “خامنئي” كلمته بالتأكيد على توازن الرؤية الإيرانية بين السلم والاستعداد للمواجهة، قائلاً: "لن نتنازل عن حقوقنا غير أننا لا نسعى للحرب"، واعداً الشعب الإيراني بمستقبل مشرق بقوله: "الأفق الذي ينتظر الشعب الإيراني يبشر بظهور مرحلة مهيبة ومفعمة بالعزة".