توشك أعمال تحويل المنزل الذي وُلد فيه الزعيم النازي أدولف هتلر في مدينة براوناو آم إن النمساوية إلى مركز للشرطة على الانتهاء، في مشروع تقول الحكومة إنه يهدف إلى منع تحوّل المكان إلى مزار للنازيين الجدد. غير أن هذا المشروع يثير انتقادات من سكان وناجين من المعسكرات يعتبرون أن تحويله لمرفق أمني يبقى "سيفا ذا حدّين" ويُفَوِّت فرصة جعله فضاء للسلام والتذكّر.

حيث قاربت أشغال تحويل بيت الزعيم النازي أدولف هتلر في النمسا إلى مركز للشرطة على الانتهاء، غير أن هذا الاستخدام الجديد للمبنى، المراد منه أساسا صرف عشاق النازية عن زيارته، ما زال يثير انتقادات محلية.

وتقول سيبيل تربلميير، لوكالة الأنباء الفرنسية إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة يمثل إعادة توظيف قد تفضي إلى نتائج متباينة، وذهبت إلى حد وصفه بأنه "سيف ذو حدين"، موضحة أنها وإن كانت تتفهم دوافع هذا القرار، ترى أنه "كان من الممكن استخدامه بشكل مختلف".

ويرجع المبنى إلى القرن السابع عشر، وفيه وُلد هتلر في 20 أبريل 1889، ويقع في شارع تجاري بمدينة براوناو آم إن بشمال النمسا قرب الحدود مع ألمانيا.

وأعلن وزير الداخلية النمساوي أن الأعمال التي بدأت في البيت عام 2023 ستُستكمل قريبا، بينما يقوم عمال حالياً بتركيب الإطارات الخارجية للنوافذ واستبدال الطلاء الأصفر القديم بواجهة أكثر حداثة.

وبعد تأخر لثلاثة أعوام عن الجدول الأصلي، من المتوقع أن تنتهي الأعمال بحلول نهاية مارس، على أن يبدأ مركز الشرطة نشاطه في الربع الثاني من العام الجاري، وفق ما أفادت الوزارة لوكالة الأنباء الفرنسية.​

وتأمل السلطات بذلك طي صفحة حساسة في بلد يُتَّهم أحيانا بأنه لم يتحمّل بما يكفي مسؤوليته عن فظائع النازية والهولوكوست، فيما يتصدر حزب اليمين المتطرف، الذي أسسه نازيون سابقون، استطلاعات الرأي بعد فوزه بالانتخابات التشريعية عام 2024 من دون أن ينجح في تشكيل حكومة.  

طُرحت عدة خيارات حول كيفية استخدام البيت، لكن توصية لجنة من الخبراء استبعدت تحويله إلى موقع تذكاري مباشر، خشية أن يتحوّل إلى محجّة للنازيين الجدد.

كما لم يكن خيار هدم المبنى مطروحاً، إذ يشدد مؤرخون على أن على النمسا "مواجهة ماضيها" بدل محوه عمرانياً.

وفي النهاية، رُجّحت كفة تحويله إلى مركز للشرطة، بهدف الإشارة بوضوح إلى أنه لن يكون أبدا مكاناً لتكريم النازية، وإن لم يحظ هذا التوجّه بإجماع كامل داخل المجتمع.