في حديثٍ موسع، كشف الشيخ أحمد عصام فرحات، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، عن حقيقة هامة تتعلق بعالم ما قبل الإنسان، مؤكداً أن الأرض لم تكن خالية قبل خلق البشر، بل كانت مأهولة بمخلوقات متعددة، بعضها طيب لا يؤذي، وبعضها الآخر يفسد في الأرض ويشكل تهديدًا للخلق.

 وأوضح الشيخ فرحات، خلال استضافته في برنامج "اقرأ وربك الأكرم" المذاع على قناة صدى البلد، أن من بين هذه المخلوقات التي أفسدت الأرض كان الجن، بينما كانت الملائكة مثالاً على المخلوقات الطيبة، التي تسبح بحمد الله وتنفيذ أوامره دون مخالفة أو أذى لأي كائن. الملائكة: مخلوقات النور وطبيعة الطاعة وأشار الشيخ إلى أن الملائكة، على الرغم من أنهم لم يُخلقوا من طين كما خُلق البشر، امتثلوا لأوامر الله بالكامل، وقدموا سجودًا تكريميًا لسيدنا آدم عليه السلام، وهو سجود للتشريف والاعتراف بمقام الإنسان عند الله. 

وأضاف أن الإيمان بالملائكة يُعد الركن الثاني من أركان الإيمان الستة، بعد الإيمان بالله، لتأتي بعده الإيمان بالكتب والرسل واليوم الآخر والقدر. وأكد أن القرآن الكريم يولي الملائكة مكانة متميزة، فقد ذكرهم في 88 موضعًا، مما يعكس أهمية دورهم في العقيدة الإسلامية. 

ويعمل الملائكة، وفقًا لتفسير الشيخ فرحات، كحماة للبشر، حيث يراقبونهم ويصونونهم ويحفظونهم بأمر الله، ما يجعل حضورهم في حياة الإنسان أمرًا جوهريًا للتوازن الروحي والأمني. الجن: مخلوقات الفساد ودرس للعبرة في مقابل الملائكة، تأتي الجن كمخلوقات قادرة على الفساد والإفساد في الأرض، ولم يُذكر خلقهم لتعليم البشر الطاعة فقط، بل ليكونوا عبرة في فهم الخير والشر وأهمية الامتثال لأوامر الله. وأوضح الشيخ أن الجن، بطبيعتهم الخاصة، يمثلون جانب الاختبار الإلهي للإنسان في التفرقة بين الطاعة والمعصية، وأن معرفة الإنسان لهذه الحقيقة تزيد من وعيه الديني وتوجيهاته الأخلاقية.