في يومٍ دامٍ، لم تتوقف نيران الاحتلال عن استهداف الكلمة والصورة، حيث امتدت يده الغادرة من الجنوب اللبناني الصامد إلى قلب قطاع غزة المحاصر، لتضيف إلى سجلات الجرائم الإسرائيلية ثلاثة أسماء جديدة في قائمة شهداء الحقيقة، اليوم-الأربعاء، هم: الصحفيتين اللبنانيتين “غادة الدايخ وسوزان خليل”، والصحفي الفلسطيني “محمد وشاح”.
وداع "غادة وسوزان"
بدأت فصول المأساة من مدينة صور اللبنانية، التي غطت سحب الدخان الكثيفة الناتجة عن الغارات الوحشية للاحتلال سماءها، وبعد عمليات بحث مضنية تحت أنقاض المباني المدمرة، عُثٍرَ على جثمان الشهيدة “غادة الدايخ”- الإعلامية في موقع وإذاعة صوت الفرح.
ولم يمضِ وقت طويل حتى أُعلن عن استشهاد “سوزان خليل”- الصحفية في قناة المنار- التي ارتقت جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام في الأراضي اللبنانية، لتسجل الصحافة اللبنانية يوماً حزيناً آخر في مواجهة آلة القتل الإسرائيلية.
“وشاح” يلتحق بالرفاق
انتقلت غارات الاحتلال الدموية من لبنان إلى قطاع غزة، ليواصل مذابحه ضد الصحفيين فاغتال مباشرة الصحفي "محمد وشاح"- مراسل قناة الجزيرة مباشر، في استهداف مركبة في منطقة الشيخ عجلين غرب مدينة غزة، ليرتقي رفقة مدني آخر فيها.
وقد وثقت الكاميرات اللحظات القاسية لنقل جثمان "وشاح" وسط أجواء من الحزن والوداع المهيب، حيث كان من الصحفيين المشهود لهم بالشجاعة، بعد أن كرس حياته لنقل معاناة شعبه للعالم.
الحقيقة لا تموت
في بيان شديد اللهجة، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة عن ارتفاع عدد الشهداء الصحفيين إلى 262 شهيداً منذ بداية حرب الإبادة الجماعية، في 7 أكتوبر 2023، وذلك بعد استشهاد “وشاح”، مدينًا استهداف الصحفيين الفلسطينيين بشكل ممنهج، داعيًا الاتحادات الدولية والعربية للتحرك الفوري لإدانة تلك الجرائم وإيقاف وتيرتها.
وحمل الاحتلال والإدارة الأمريكية والدول المشاركة- المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا- المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم الوحشية، مطالبا المنظمات الدولية بوقف الإبادة الجماعية وملاحقة مجرمي الحرب في المحاكم الدولية.
من جانبها، نعت كتلة الصحفي الفلسطيني الشهيد “وشاح”، مؤكدة أن استهداف الكوادر الإعلامية لن ينجح في طمس الحقيقة أو كسر إرادة الإعلام الفلسطيني، وأنت على الشهيد الي كان دائما صوتا للمظلومين، مطالبة المؤسسات الحقوقية بالتحرك العاجل لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم، التي تضرب عرض الحائط بكل القوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين.
بعد مئات الصحفيين الذين رحلوا بالاستهداف المباشر طيلة عامين ونصف مضت، يبقى اغتيال السترات الصحفية في لبنان وفلسطين شاهداً على محاولات الاحتلال المستمرة لإسكات الرواية، لتعود دماء “غادة وسوزان ومحمد” فتكتب اليوم فصلاً جديداً من فصول الصمود.