​بينما تترقب العواصم الإقليمية خيوط الفجر الدبلوماسي مع عودة أطراف الصراع في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، جاءت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لتقلب الطاولة على التوقعات المتفائلة بهدوء شامل، إذ راح يرسم ملامح استراتيجيته المقبلة في فصل المسارات العسكرية، ورفض المسودات الإيرانية للسلام.

وذلك على الرغم من تصريحاته بالأمس عن تسوية جميع النقاط الخلافية مع طهران، في خضم إعلانه اتفاق وقف إطلاق النار على موقع التواصل الاجتماعي تروث سوشيال.

​لبنان.. الساحة المستثناة

​في تصريح صادم لشبكة PBS، وضع “ترامب” النقاط على الحروف فيما يخص التصعيد جنوب لبنان، مؤكداً أنها "ليس جزءاً من وقف إطلاق النار".

​لم يقتصر هذا التصريح على رغبته منح حليفه الإسرائيلي ضوءاً أخضر لإكمال جرائمه، بل يشير أيضاً إلى فلسفته القائمة على تفكيك الأزمات بدلاً من الحلول الشاملة، ففي وقت يسعى فيه العالم لربط جبهات إيران ولبنان في سلة واحدة، يصر سيد البيت الأبيض القادم على عزل لبنان انصياعا لرغبة ربيبه الإسرائيلي، ما يضعه أمام مواجهة مفتوحة قد لا تنتهي بانتهاء حرب إيران.

​فخ خطة السلام الإيرانية

في تسريب لافت لصحيفة نيويورك تايمز، نقل مسؤول في البيت الأبيض رسالة حازمة تجاه طهران، فعلى الرغم من الحديث الإيراني عن طرح خطة سلام للنقاش، جاء الرد سريعاً: "هذه ليست الخطة التي اعتبرها ترامب أساساً للتفاوض".

وأعرب عن رفض الرئيس الأمريكي أن يقاد إلى طاولة المفاوضات بأجندة إيرانية، بما يوحي بعودة واشنطن لمبدأ الضغوط القصوى، لتملي هي شروط الصفقة الكبرى وليس طهران.

رجل الصفقات يعود بقواعده

​تؤكد تلك المعطيات أن منطقة الشرق الأوسط بصدد مواجهة نهج الواقعية القاسية، حيث لا يبحث “ترامب” عن سلام المبادئ بل عن سلام القوة، وذلك ​بإخراج لبنان من دائرة التهدئة الفورية، ورفض المبادرات الإيرانية بلمحة من الاستعلاء التفاوضي.

يبعث رجل الصفقات الرابحة بالبيت الأبيض إشارة واضحة لجميع الأطراف: "الساعة الآن بتوقيت واشنطن، والحلول لن تمر إلا عبر البوابة التي أفتحها أنا".