لم يجد “يسرائيل كاتس”- وزير الحرب الاحتلال- حرجاً في وصف أشلاء الأطفال والنساء في لبنان بأنها الإنجاز الأكبر له منذ عملية البيجر، وبينما كانت فرق الإسعاف تُحصي أكثر من 500 شهيد وجريح، أطل هو بزهوٍ ليعلن عن نجاح هجومه المفاجئ الذي استهدف المقار السكنية قبل العسكرية، واضعاً المنطقة بأسرها على فوهة بركان.
تبجح سياسي
في تصريحاته، راح “كاتس” يعبر عن نشوة القوة، في محاولة لفرض واقع جديد يهدف إلى فصل الجبهة اللبناني عن الإيرانية بدعوى تأمين شمال إسرائيل، ومنها اتسعت تصريحاته للتهديد الصريح، حيث وجه وعيداً مباشراً للشيخ “نعيم قاسم”- الأمين العام لحزب الله، قائلاً: إن "الدور سيأتي عليه" وأن الحزب سيدفع "ثمناً باهظاً" لولائه لإيران.
أحياء شاهدة على المجزرة
خلف تلك التصريحات المنمقة عسكرياً، كانت الحقيقة مغمسة بالدماء؛ 50 طائرة حربية صبت نيرانها على أحياء سكنية، محولةً حي السلم في الضاحية الجنوبية ومنطقة الكولا في بيروت إلى مقابر جماعية، حيث أكدت طواقم الإسعاف أن عشرات العائلات لا تزال تحت الأنقاض، فيما أكدت المصادر الطبية أن الغالبية العظمى من الضحايا من الأطفال والنساء.
وفي السياق ذاته، لم تفرق الغارات بين عسكري ومدني، حيث نعت الدوائر اللبنانية الشيخ “صادق النابلسي” الذي ارتقى في هذا العدوان الغاشم.
إدانات دولية ورد ميداني
بينما وصف “خوسيه مانويل ألباريس”- وزير الخارجية الإسباني- المشهد بأنه "جريمة مروعة"، رد الميدان سريعاً على ادعاءات “كاتس”؛ حيث أعلن حزب الله قصف مستوطنة كريات شمونة برشقة صاروخية، دوت على إثرها صافرات الإنذار فيها، مؤكده أن "الواقع الجديد" الذي ينشده الاحتلال لن يكون مفروشاً بالورود.
أما الرئيس اللبناني “جوزيف عون”، فقد لخص المشهد بوصف هذه الغارات بأنها "همجية لا تحترم حقاً ولا قانوناً"، محمّلا المجتمع الدولي مسؤولية وقف هذا النهج الذي يهدد بحرق المنطقة بأكملها.
يدعي كاتس النصر فوق الركام، لكن التاريخ لا يذكر المنتصرين بقتل الأطفال، بل يذكر المجازر التي تبقى وصمة عار لا تمحوها التصريحات.