أكد المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب "المصريين" وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، أن اتفاق وقف إطلاق النار المتبادل بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية يمثل تحولًا مهمًا في مسار الأزمة، ويعكس نجاح الجهود السياسية والدبلوماسية في تجنيب المنطقة سيناريوهات أكثر خطورة وتعقيدًا.

وقال أبو العطا، إن هذا الاتفاق لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تهدئة مؤقتة، بل يعكس لحظة فارقة كشفت أهمية التحرك العقلاني في إدارة الأزمات، وأعادت التأكيد على الدور المصري المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي، واحتواء بؤر التوتر قبل انزلاقها إلى مواجهات مفتوحة تهدد أمن المنطقة والعالم.

وأضاف أن الدولة المصرية لم تكتفِ بمتابعة تطورات الأزمة أو الترحيب بنتائجها، وإنما كانت حاضرة بفاعلية في الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر، والعمل على فتح مسارات تواصل ساعدت على خفض منسوب التوتر، بما يعكس حجم الثقة التي تتمتع بها القاهرة لدى مختلف الأطراف، وقدرتها على التحرك في اللحظات الحرجة بمسؤولية واتزان.

وأشار رئيس حزب "المصريين" إلى أن ما كشفته تقارير دولية عن وجود وساطات إقليمية متعددة، من بينها مصر وتركيا وباكستان، يؤكد أن القاهرة كانت ضمن الأطراف الفاعلة في الاتصالات غير المباشرة التي سبقت إعلان التهدئة، في إطار جهود أوسع لتقريب وجهات النظر ومنع الانزلاق إلى مواجهة أشمل.

وأوضح أن التحرك المصري خلال الأزمة عكس خبرة سياسية ودبلوماسية تراكمت عبر عقود، حيث تعاملت القاهرة مع المشهد بمنطق الدولة المسؤولة التي تدرك أن استمرار الصدام لن يُنتج سوى مزيد من الدمار والاضطراب، وأن البديل الحقيقي يتمثل في التفاوض، والاحتواء، وتغليب المصلحة الجماعية لشعوب المنطقة.

وأكد أبو العطا أن مصر بذلت جهودًا واضحة للحفاظ على استقرار الإقليم، خاصة في ظل ما تمثله الممرات المائية الحيوية من أهمية بالغة لحركة التجارة الدولية وأمن الطاقة، مشيرًا إلى أن أي اتساع في نطاق المواجهة كان سيترك آثارًا مباشرة على الاقتصاد العالمي، وهو ما جعل من التحرك المصري عنصرًا مهمًا في دعم التهدئة والحيلولة دون تفاقم الأزمة.

وأضاف أن القاهرة أثبتت مجددًا أنها صوت العقل والحكمة في محيط إقليمي مضطرب، وأنها لم تنجر إلى منطق الاستقطاب أو المزايدات السياسية، بل تحركت من منطلق مسؤوليتها التاريخية، مستخدمة ما تملكه من أدوات دبلوماسية وخبرة سياسية ورصيد من الثقة لدى الأطراف المختلفة، بما عزز فرص الوصول إلى هذه التهدئة.

ولفت إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار، حتى وإن كان محدود المدة، يظل بمثابة نافذة أمل يجب البناء عليها، لا سيما أن التطورات الأخيرة أظهرت حجم المخاطر المترتبة على استمرار المواجهة، في ظل ما رافقها من تهديدات للملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي، وسط تأكيدات دولية على أن الهدنة جاءت بعد ضغوط وتحركات سياسية مكثفة في الساعات الأخيرة قبل التصعيد الأوسع.

وشدد أبو العطا على أن مصر تؤكد من خلال هذا الدور أنها لا تدافع فقط عن مصالحها الوطنية، بل تتحرك أيضًا باعتبارها ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي العربي، ودولة قادرة على الإسهام في صياغة توازنات أكثر استقرارًا في المنطقة، بما يحفظ أمن الشعوب ويمنع تمدد الفوضى والصراعات.

واختتم رئيس حزب "المصريين" تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذه التهدئة يمثل شهادة جديدة على فاعلية الدبلوماسية المصرية، ويبرهن على أن القاهرة ستظل دائمًا طرفًا رئيسيًا في دعم السلام، وحماية استقرار المنطقة، والقيام بدورها التاريخي كقوة إقليمية مسؤولة قادرة على ضبط إيقاع التوازن في محيط شديد الاضطراب.