نظم حزب الجيل الديمقراطي بمحافظة الإسكندرية حوارًا مجتمعيًا موسعًا لمناقشة قانون الأحوال الشخصية، وسط حضور حزبي وشعبي لافت، وبمشاركة عدد من المتخصصين والمواطنين المتضررين من بعض بنود القانون الحالي، وذلك بهدف بلورة رؤية متكاملة تواكب احتياجات الأسرة المصرية وتحقق قدرًا أكبر من العدالة والتوازن بين جميع الأطراف.

وعُقد اللقاء برعاية الأمانة العامة للحزب بمحافظة الإسكندرية، بحضور عمر عوض، مساعد رئيس الحزب والأمين العام للمحافظة، وأحمد حمدي أمين التنظيم، والمهندس إيهاب محمود الأمين المساعد للمحافظة، فيما أدار الحوار الأستاذ خميس السنهوري رئيس قطاع غرب الإسكندرية، وبمشاركة الأستاذة رشا حسن المحامية وأمينة دائرة الدخيلة، إلى جانب أعضاء الأمانة العامة وعدد كبير من المواطنين من الرجال والسيدات الذين عرضوا تجاربهم ومعاناتهم مع بعض بنود قانون الأسرة الحالي.

وشهدت الجلسة حضور عدد من الشخصيات العامة والمتخصصين، من بينهم المستشار أحمد عوض رئيس المجلس الشعبي المحلي السابق لمحافظة الإسكندرية، والدكتور طارق جمال وكيل وزارة التضامن الاجتماعي السابق، والأستاذة نجلاء عياد مؤسس مبادرة “بداية جديدة”، والإعلامية مروة هيبة، إلى جانب عدد من المستشارين القانونيين والمهتمين بملف الأسرة.

وتناول الحوار عددًا من أبرز الإشكاليات التي تواجه الأسرة المصرية في ظل تطبيق قانون الأحوال الشخصية بصورته الحالية، لا سيما ما يتعلق بقضايا الرؤية والاستضافة، والنفقة، وإجراءات التقاضي داخل محاكم الأسرة، حيث استعرض المشاركون تجارب واقعية تعكس حجم المعاناة التي تواجه العديد من الأسر، مؤكدين أن استمرار هذه الإشكاليات يتطلب تدخلًا تشريعيًا جادًا يعيد التوازن إلى المنظومة القانونية.

وأكد المشاركون خلال النقاش أن بعض النصوص الحالية لم تعد قادرة على مواكبة التغيرات الاجتماعية والإنسانية التي طرأت على بنية الأسرة المصرية، وهو ما يفرض ضرورة مراجعتها بشكل شامل، بما يضمن الحفاظ على حقوق الأب والأم والطفل في آن واحد، بعيدًا عن أي اختلال تشريعي قد يفاقم من حجم النزاعات الأسرية بدلًا من احتوائها.

وشهدت الجلسة مطالبات واضحة بضرورة إعادة النظر في المواد المنظمة لحق الرؤية، مع التأكيد على أهمية تفعيل نظام الاستضافة بصورة أكثر عدالة وواقعية، بما يراعي في المقام الأول مصلحة الطفل، ويحفظ في الوقت نفسه حق الطرف غير الحاضن في علاقة إنسانية طبيعية ومتوازنة مع أبنائه.

كما شدد الحضور على ضرورة تسريع إجراءات التقاضي في محاكم الأسرة، ووضع آليات أكثر فاعلية ومرونة لتنفيذ الأحكام، بما يسهم في تقليل حدة النزاعات المستمرة بين الطرفين، ويمنع تحول الخلافات الأسرية إلى أزمات ممتدة تنعكس سلبًا على الأطفال والاستقرار النفسي والاجتماعي للأسرة ككل.

وأكد المتحدثون أيضًا أن أي تعديلات مقبلة على قانون الأحوال الشخصية يجب أن تنطلق من فلسفة التوازن بين الحقوق والواجبات، وألا تنحاز لطرف على حساب الآخر، مع مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي في صياغة النصوص القانونية، حتى يصبح القانون أداة لتحقيق الاستقرار، لا سببًا في تعميق الخلافات.

وفي ختام اللقاء، أوصى المشاركون بجمع وصياغة كافة المقترحات والتوصيات التي طُرحت خلال الحوار، تمهيدًا لرفعها إلى الجهات المختصة، من أجل دراستها والعمل على الاستفادة منها في إعداد مشروع قانون أحوال شخصية أكثر عدالة وتوازنًا، بما يحقق صالح الأسرة المصرية، ويحد من النزاعات القضائية المتكررة، ويدعم استقرار المجتمع ككل.