قال رشاد عبدالغني، الخبير السياسي، إن إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يمثل تطورًا مهمًا في مسار احتواء التوتر المتصاعد بالمنطقة، ويؤكد أن المجتمع الدولي بات أكثر إدراكًا لحجم المخاطر التي قد تترتب على استمرار المواجهة، سواء على مستوى الأمن الإقليمي أو الاستقرار الدولي.
وقال عبدالغني، في تصريحات صحفية، إن كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن هذا التطور جاءت معبرة عن موقف مصري ثابت يقوم على دعم التهدئة، والدفع نحو الحلول السياسية، ورفض انزلاق المنطقة إلى مزيد من الصراعات المفتوحة التي تهدد مصالح الشعوب والدول على حد سواء.
وأضاف أن تصريحات الرئيس السيسي عكست رؤية مصرية متزنة وواعية بطبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، خاصة مع تأكيده على أهمية الحوار والتفاهم كمسار رئيسي لتجاوز الأزمات، إلى جانب التشديد على دعم مصر الكامل للأشقاء في دول الخليج والأردن والعراق، بما يصون أمنهم ويحفظ استقرارهم في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
وأوضح عبدالغني أن هذا الموقف يؤكد مجددًا أن مصر تتحرك باعتبارها دولة محورية تسعى إلى إرساء التوازن في الإقليم، وتعزيز فرص التهدئة، ودعم كل المسارات التي تقود إلى سلام عادل وشامل، مشيرًا إلى أن القيادة المصرية تنطلق في هذا الإطار من رؤية تستهدف حماية استقرار المنطقة وتهيئة بيئة أكثر أمنًا للتنمية والتعايش.
وأشار إلى أن الدور المصري لم يكن غائبًا عن المشهد الدبلوماسي المصاحب لهذا الاتفاق، بل كان حاضرًا بفاعلية في مختلف التحركات والاتصالات التي سبقت الإعلان عن وقف إطلاق النار، بما يعكس الثقل السياسي الذي تتمتع به القاهرة، وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف في أوقات الأزمات المعقدة.
ولفت عبدالغني إلى أن التحركات الدبلوماسية المصرية، وفي مقدمتها الاتصالات المكثفة التي أجرتها وزارة الخارجية بتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية، لعبت دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر، وتهيئة المناخ المناسب لخفض حدة التوتر، ومنع انزلاق الأوضاع إلى صدام أوسع كانت ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها.
وأكد أن التحرك المصري في هذا الملف لا يمكن فصله عن نهج أوسع تتبناه الدولة المصرية في التعامل مع أزمات الإقليم، يقوم على دعم التسويات السياسية، واحتواء بؤر التوتر، والعمل على منع امتداد الصراعات وتأثيراتها السلبية على الأمن والاقتصاد، خصوصًا في ظل ما يشهده العالم من ضغوط اقتصادية متزايدة واضطرابات جيوسياسية متلاحقة.
وأضاف أن مصر تدرك جيدًا أن استقرار المنطقة لم يعد مرتبطًا فقط بالبعد الأمني، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرة الدول على حماية مكتسباتها التنموية، والحفاظ على مصالح شعوبها، وتفادي الانعكاسات السلبية للصراعات على أسواق الطاقة، وحركة التجارة، ومعدلات النمو في المنطقة والعالم.
واختتم رشاد عبدالغني تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الدور المصري النشط في دعم التهدئة والحلول السياسية يعزز فرص الوصول إلى تسويات أكثر استدامة للأزمات الإقليمية، ويبرهن على أن القاهرة ستظل طرفًا رئيسيًا في دعم السلام والاستقرار، وركيزة أساسية في حماية التوازن الإقليمي خلال هذه المرحلة شديدة الحساسية.