لا زالت حالات الانتحار تتزايد يوما بعد يوم، فقد أنهى شاب حياته صباح اليوم من أعلى كوبري المظلات في مشهد يبعث على الأسى والحزن، وقبل أيام قليلة أقدم مسن على شنق نفسه أمام بوابة مستشفى كوبري القبة، وعلى اختلاف أسباب الانتحار؛ إلا أن النتيجة في النهاية واحدة.
تعددت الأسباب والنتيجة واحدة
أسباب الانتحار متعددة، فلكل منتحر قصة وحكاية جعلته ينهي حياته بهذه الطريقة، لكن هناك سبب يعد ناقوس خطر يواجه الأطفال ويسحبهم بشكل لا إرادي نحو الانتحار بما لا يبدو على المنتحر أية علامات تدل على أنهم قاب قوسي أو أدنى من الموت، وعلى رأس الألعاب الإلكترونية الحديثة لعبة “دوكي دوكي”.
تعد لعبة دوكي دوكي من الألعاب الإلكترونية التي تشكل خطرا كبيرا على الأطفال، خاصة وأنها تقدم في شكل يبدو عليه علامات البراءة والشخصيات الكرتونية الهادئة والألوان الجذابة، ولكن الظاهر بخلاف الباطن وما يؤول بحال الطفل في النهاية.
أوله لعب وآخره انتحار
يعتقد الكثيرون أن لعبة "دوكي دوكي'' من الألعاب التي تقدم للفتايات كنوع من أنواع التسلية والترفيه، لكن المضمون والواقع مختلفا تماما وأكثر ظلاما، حيث تدرج هذه اللعبة ضمن الألعاب النفسية المعقدة، حيث تستهدف المراهقين لكي يخوضوا في اللعبة أنواعا من التحديات لا بد من اجتيازها، إذ يسعى اللاعب لمساعدة شخصية داخل اللعبة، ويصل به الأمر في النهاية إلى حل ليس له ثانٍ، وهي فكرة الانتحار لمساعدة الشخصية.
شكل هادئ ومضمون خطير
من جانبه قال عصام عادل أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر إن الألعاب الإلكترونية تشكل خطرا وعبئا كبيرا على فئة الأطفال، مشيرًا إلى أن خطورة اللعبة تكمن في شكلها الهادئ وألوانها الزاهية الذي يجعل الطفل في حالة ارتياح وولي الأمر لا يشعر بأي شيء يدعو للخوف، لافتا إلى أن هذه اللعبة تستهدف فئة الأطفال تحديدا لأن عقلهم لم يكتمل بعد ومن السهل السيطرة عليهم بدعوى اللعب.
خطورة اللعبة على الأطفال
وأضاف في تصريح خاص لجريدة "اليوم" أن من طبيعة الطفل النفسية "الإيثار"، وهي أن يسعى لحل مشكلات غيره بفطرته النقية لا سيما الفتايات الذين تستهدفهم هذه اللعبة لمشاعرهم النبيلة الفياضة، مؤكدًا أن الخطورة لا تكمن في الشعور بالحزن أو الاكتئاب، ولكن في جذب انتباههم مرة بعد مرة نحو الإذعان لما نقرره قواعد اللعبة دون أي اعتراض أو إعمال للعقل.
دور الأسرة في حماية الأطفال
وأكد أن للأسرة دور كبير في متابعة ما يلعبه الأطفال حتى لو بدا شكل اللعبة لا يشكل خطرا، مشيرا إلى أن عملية البحث عن مضمون الألعاب أصبح سهلا في وجود محركات البحث، فالأطفال طبيعتهم النفسية في سن المراهقة يحتاجون إلى متابعة دقيقة وتوجيه سليم من الأسرة، مؤكدًا أن مثل هذه الألعاب ''رعب رقمي يهدد البيوت، وطريق موصل إلى الموت والانتحار.