في مشهد يعكس تحولاً في موازين القوى الإقليمية، أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عن اتفاق الهدنة مع إيران، كشفت تقارير عبرية أنه تم "بتجاهل تام" لموقف الاحتلال، فيما ردت طهران بميدان مشتعل وصواريخ عابرة للحدود لتثبيت معادلتها الخاصة حيث “الميدان يسبق السياسة”.

الاحتلال تحت النار

على ال​رغم من إعلان “ترامب”، إلا أن صافرات الإنذار لم تتوقف في تل أبيب ومحيطها ووسط الأراضي المحتلة، وجنوب فلسطين المحتلة: بئر السبع، وديمونا، وعراد. 

وقد أعلن جيش الاحتلال رصد إطلاق صواريخ من إيران واليمن بشكل متزامن، وسط تحذيرات عسكرية رسمية من ساعة قادمة قد تشهد رشقات صاروخية واسعة النطاق تطالب المستوطنين بالبقاء داخل الملاجئ.

وعليه يبدو أن طهران وحلفاءها يوقعون بالبارود على الاتفاق لضمان تنفيذ شروطهم، وهو ما أكدته تقارير قناة كان العبرية عن 10 شروط إيرانية وافقت عليها واشنطن، أبرزها: رفع العقوبات كافة، واستمرار السيطرة على مضيق هرمز، ودفع تعويضات، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة.

الاحتلال الغائب الحاضر

​كشفت صحيفة يسرائيل هيوم وهيئة البث الإسرائيلية عن تصدع غير مسبوق في التنسيق “الأمريكي - الإسرائيلي”، تمثل في: 

​تجاهل بروتوكولي: لم يذكر “ترامب” إسرائيل في إعلانه، مكتفيا بالإشارة لدول الشرق الأوسط كافة، بينما لم تكن الأخيرة جزءاً من المفاوضات أصلاً.

​الضغط على “نتنياهو”: نائب الرئيس الأمريكي هو من أقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بقرار وقف إطلاق النار، في حين تلتزم المنظومة الأمنية الصمت ولم تُصدر أي تعليمات رسمية بوقف القتال حتى الآن- حسب وسائل الإعلام العبري.

​توسيع التهدئة: أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الاتفاق لن يقتصر على الجبهة الإيرانية، بل سيشمل لبنان أيضاً، ما اعتبرته وسائل إعلام عبرية خبرا سيئا وأكبر فشل في تاريخهم بعد فشل السابع من أكتوبر، ما يضع نتنياهو في مأزق أمام جمهوره

هل انكسر النمر الورقي؟

​سادت حالة من الغضب والذهول في أوساط المستوطنين والمحللين العسكريين، لخصتها ردود الفعل على ​منصات المستوطنين التي كانت معظم التعليقات عليها تقول: "أربعون يوماً ودولة كاملة في الملاجئ من أجل هذه النتيجة؟". 

وأخرى هاجمت “ترامب” معتبرة أنه سيكون السبب في محوهم ومحو إسرائيل، مثلما ستمحى الحضارة الغربية لضعف قادتها وتبقى إيران، واتهمته بأنه “فاشل” يبيع أي شيء مقابل النفط، وقالت إحداها: “ليذهب الأمريكيون إلى الجحيم”.

وعلى المنوال ذاته، وجه “أورون حزان”- عضو الكنيست عن حزب الليكود- سهام النقد للرئيس الأمريكي بسبب الاتفاق، قائلا : “ترامب تحول من بطل إلى صفر”، فيما قال الصحفي “​زئيف روبنشتاين”: اعترف بمرارة أن "لا حرب ستتجدد بعد هدنة الأسبوعين"، معتبراً أن إسرائيل ستجد نفسها وحيدة في مواجهة حزب الله بينما تنعم إيران بالهدوء.

وقدم تحليله للموقف حول ال​دروس الجيوسياسة التي خرج بها من الموقف، فقال برزت قناعة لدى الخبراء بأن "طائرات F-35 لم تنتصر على سعر برميل النفط"، وأن “بوتين” سيقرأ هذا التراجع الأمريكي باعتباره دليلا على أن واشنطن نمر من ورق، ما سيشجعه على حسم حرب أوكرانيا.

​في المحصلة تواجه "إسرائيل" حقيقة قاسية؛ فبينما كانت تنتظر ضربة قاصمة لطهران، انتهى المشهد باتفاق أمريكي - إيراني بشروط أقرب أن تكون إملاءات من طهران، ليترك إسرائيل في مواجهة الصواريخ اليمنية والإيرانية في الميدان، والتهميش السياسي في واشنطن.