إيران أثبتت نفسها كقوة إقليمية قوية في المعادلات الدولية

ما يُثار عن انقسام بين الرئاسة والحرس الثوري مجرد شائعات

 إسرائيل لم تحقق أهدافها المتمثلة في إسقاط النظام الإيراني

الجبهة الإيرانية متماسكة والحرس الثوري يتولى زمام الأمور

الرئيس الأمريكي قد ينفذ تهديداته باستهداف البنية التحتية 

التحركات الدبلوماسية الأخيرة قد تؤدي إلى انفراجة

مرّ أكثر من شهر على التصعيد العسكري والسياسي في المنطقة، وما زالت موازين القوى تتغير بشكل واضح، إيران أثبتت أنها قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها، بينما تظهر الولايات المتحدة وإسرائيل في موقف ضعف نسبي، وسط انقسامات خليجية وتباينات دولية في الموقف من الحرب.

أجرت “اليوم” هذا الحوار مع الدكتور محمد بناية للوقوف على آخر المستجدات الخاصة بالحرب الإيرانية - الأمريكية- الإسرائيلية،  وما هي السيناريوهات المحتملة خلال الأيام المقبلة.

  • في البداية دكتور محمد بعد مرور أكثر من شهر على التصعيد كيف تغيّر ميزان القوى بين الأطراف؟

 إيران أثبتت نفسها كقوة إقليمية قوية ورقم صعب في المعادلات الدولية، ودول الخليج العربي منقسمة تجاه الحرب على إيران، حيث تقف الإمارات والكويت إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تميل السعودية إلى التحالف مع قطر وعمان، وعلى الصعيد الدولي، كتلة شرقية تضم الصين وروسيا وإيران بدأت تتحول من التنسيق الدبلوماسي إلى التحالف الاستراتيجي، مع تراجع قوة التحالفات الغربية ورفض أوروبا الانخراط في الحرب ضد إيران، هذا الصمود الإيراني يمثل فرصة لروسيا لتشتيت الانتباه عن أوكرانيا، ولصين لضمان تدفق الطاقة بعد فرض إيران رسومًا على مضيق هرمز.

  • هل حققت الولايات المتحدة أو إسرائيل أهدافها حتى الآن؟

 إسرائيل لم تحقق أهدافها المتمثلة في إسقاط النظام الإيراني، بل تواجه الحكومة الإسرائيلية مشاكل سياسية وأمنية واقتصادية، أما الولايات المتحدة، فقد أظهرت ارتباكًا شديدًا، حيث تنقل الخطاب الأمريكي بين إسقاط النظام، حماية الأمريكيين، واستعادة العظمة الأمريكية، قبل أن تتركز الأهداف لاحقًا على فتح مضيق هرمز، ما يوضح فشل الإدارة الأمريكية في تحقيق أي هدف واضح حتى الآن.

  • كيف تعاملت إيران مع الضغوط العسكرية والسياسية خلال هذه الفترة؟

 إيران اعتمدت على نظام لامركزي، حيث منح المحافظون صلاحيات محددة، مع وجود جيش الحرس الثوري في كل محافظة قادر على إدارة المعركة بشكل مستقل، والقوات الأمنية وقوات الباسيج تؤدي دور حماية الأمن القومي وقمع أي محاولات للخروج على النظام، هذا التوزيع اللامركزي ساعد إيران على امتصاص الصدمات العسكرية وزاد من صعوبة شل الدولة بالكامل.

  •  هل هناك انقسام سياسي داخلي في إيران؟

 لا، الجبهة الإيرانية الداخلية متماسكة حاليًا، والحرس الثوري يتولى زمام الأمور مع منح الدبلوماسية مساحة للتحرك، وما يُثار عن انقسام بين الرئاسة والحرس الثوري مجرد شائعات، واستمرار الحرب يصب في مصلحة الأصوليين داخل النظام.

  • هل نحن أقرب إلى التهدئة أم إلى تصعيد أكبر؟

 المستقبل غير واضح، والرئيس الأمريكي قد ينفذ تهديداته باستهداف البنية التحتية الإيرانية، ما قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة، إيران هددت بالفعل بإغلاق باب المندب، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، وتجارب إيران السابقة في الحرب مع العراق تثبت قدرتها على الصمود حتى في أصعب الظروف.

  •   ما السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الأسابيع القادمة؟

التحركات الدبلوماسية الأخيرة قد تؤدي إلى انفراجة، مع اتصالات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قطر وتركيا ومصر والولايات المتحدة تواجه عزلة بعد رفض بعض دول المنطقة وأوروبا الانضمام للحرب، وقد تسعى للبحث عن مخرج دبلوماسي يرضي الإيرانيين مع تعديلات تتعلق بالتعويضات.

  •  هل يمكن أن تنتهي هذه المواجهة دون حرب شاملة؟

 الرئيس الأمريكي يواجه مأزقًا غير مسبوق؛ فهو لا يستطيع التصعيد أو وقف الحرب فجأة، وأي خطوة يجب أن توازن بين المكاسب والخسائر، لكن استمرار إيران في المقاومة يجعل أي حرب شاملة احتمالية صعبة ومستبعدة على المدى القصير.