أكد المستشار خالد سلام، مساعد رئيس حزب الإصلاح والنهضة لشئون المشروعات الصغيرة، وأمين عام الحزب بمحافظة الجيزة، أن موافقة مجلس الشيوخ على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية تمثل خطوة تشريعية مهمة نحو ترسيخ بيئة اقتصادية أكثر انضباطًا وعدالة، بما يحقق التوازن بين دعم الاستثمار وضمان نزاهة السوق، ويحمي في الوقت نفسه المستهلك من أي ممارسات ضارة أو احتكارية.
وأوضح سلام، في تصريحات له اليوم، أن مشروع القانون يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز قواعد السوق الحر المنظم، من خلال وضع ضوابط قانونية تمنع أي انحراف في الممارسات الاقتصادية قد يضر بالمنافسة أو يخل بتكافؤ الفرص بين الفاعلين داخل السوق.
وأشار إلى أن القانون الجديد لا يستهدف فقط مواجهة الممارسات الاحتكارية، بل يسعى أيضًا إلى تهيئة مناخ استثماري أكثر استقرارًا ووضوحًا، من خلال ضمان استقلالية جهاز حماية المنافسة، وتحصين القائمين عليه أثناء ممارسة دورهم الرقابي، بما يعزز من كفاءة الجهاز في أداء مهامه ويحفظ له الحياد الكامل في التعامل مع المخالفات.
وأضاف أن التعديلات المطروحة تستند إلى فلسفة تقوم على الردع والانضباط دون الإضرار بالاستقرار الاقتصادي، موضحًا أن النصوص الجديدة لا تقتصر على العقوبة فقط، وإنما تتضمن كذلك آليات للتصالح من شأنها تسوية الأوضاع القانونية للمخالفين القادرين على السداد، بما يحفظ حق الدولة ويجنب السوق الدخول في نزاعات مطولة قد تؤثر على حركة الاستثمار.
وأكد سلام أن هذا التوجه يُعد أكثر توازنًا وواقعية، لأنه يفتح المجال أمام تصحيح المسار بدلًا من تعطيل النشاط الاقتصادي، خاصة في القضايا التي يكون فيها الهدف هو إعادة الانضباط للسوق، وليس فقط توقيع الجزاء.
ولفت إلى أن من بين الجوانب المهمة التي تناولها مشروع القانون، تنظيم عمليات الاندماج والاستحواذ بصورة أكثر وضوحًا، بما يضمن عدم استغلال هذه الآليات الاقتصادية في تكوين أوضاع احتكارية تضر بالمنافسة أو تؤثر سلبًا على بنية السوق.
وأشار إلى أن هذه الضوابط تمثل عنصرًا مهمًا في حماية الاقتصاد الوطني، لا سيما في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها السوق، مؤكدًا أن وجود إطار قانوني واضح لهذه العمليات من شأنه أن يبعث برسائل طمأنة للمستثمرين الجادين، ويعزز من الثقة في مناخ الأعمال داخل مصر.
وأضاف مساعد رئيس حزب الإصلاح والنهضة لشئون المشروعات الصغيرة أن مشروع القانون يُعد ضمانة حقيقية لحماية السوق والمستهلك في آن واحد، لأنه يمنع أي ممارسات من شأنها الإضرار بآليات المنافسة العادلة، أو فرض سيطرة غير مشروعة على السلع والخدمات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسعار وجودة المعروض وحماية المستهلك النهائي.
وشدد على أن الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات الناشئة ستكون من أكثر المستفيدين من هذه التعديلات، باعتبار أن تلك الكيانات غالبًا ما تواجه تحديات كبيرة في بيئة الأعمال، خاصة إذا غابت المنافسة العادلة أو تعرضت لضغوط من كيانات أكبر تملك قدرة أوسع على السيطرة والانتشار.
وأوضح أن الشباب الذين يدخلون سوق العمل عبر تأسيس مشروعاتهم الخاصة يحتاجون إلى سوق منضبط وفرص متكافئة، وليس فقط إلى التمويل أو الدعم الإداري، لأن نجاح أي مشروع صغير يرتبط بشكل مباشر بوجود بيئة تنافسية سليمة تحميه من الإقصاء وتمنحه فرصة عادلة للنمو والاستمرار.
واختتم المستشار خالد سلام تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية يمثل خطوة متقدمة في مسار الإصلاح الاقتصادي والتشريعي، لأنه يجمع بين حماية حرية الاستثمار، وصون حقوق المستهلك، وتعزيز كفاءة السوق، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا وعدالة في التعاملات الاقتصادية.