في إطار الاهتمام المتزايد بقضايا الدمج المجتمعي وحقوق الرعاية لذوي اضطراب التوحد، أكدت إيمان خيري، أخصائي الصحة النفسية والإرشاد الأسري، أن التوحد يُعد اضطراباً نمائياً سلوكياً يؤثر على جودة التفاعل الاجتماعي والتطور المعرفي بدرجات متفاوتة، مشيرة إلى أن بعض الحالات قد تتمتع بمستويات ذكاء مرتفعة ومهارات متميزة، كما هو الحال لدى أطفال متلازمة أسبرجر.
وأضافت، في تصريحاتها لـ«اليوم»، أن مستوى تأثر الطفل يتوقف على عدة عوامل، من بينها درجة التداخل العصبي، ومستوى القدرات المعرفية، إلى جانب أهمية التدخل المبكر ومدى فاعليته واستجابة الطفل له.
الدمج الصحي يبدأ من الأسرة والمجتمع

وأوضحت أن تحقيق دمج مجتمعي فعال لأطفال التوحد يتطلب تعاوناً كاملاً بين الأسرة ومؤسسات المجتمع، بما يضمن توفير بيئة داعمة تسهم في تنمية قدرات الطفل وتعزيز تفاعله مع الآخرين.
خطوات الدمج الناجح
https://youtu.be/IVXW3WvA0dY?si=zguQUxp-FCBhabMx
وأشارت إلى أن من أبرز خطوات الدمج الناجح، التدخل المبكر ووضع برامج تأهيلية مناسبة لكل طفل وفقاً لاحتياجاته وقدراته، مع مراعاة الفروق الفردية، واستخدام أساليب التعرض التدريجي للمواقف الاجتماعية دون إجبار الطفل على أنماط سلوكية محددة.
كما شددت على أهمية تجنب عزل الطفل أو مقارنته بغيره، والتركيز بدلاً من ذلك على تنمية اهتماماته وهواياته، بما يعزز ثقته بنفسه ويساعده على الاندماج بشكل طبيعي.
دور التعليم في دعم أطفال التوحد

وأكدت أخصائي الصحة النفسية ضرورة دعم المؤسسات التعليمية لملف الدمج، من خلال إعداد خطط تربوية فردية تستهدف تنمية نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة لدى كل طفل، إلى جانب استخدام الوسائل البصرية وتوفير روتين واضح يسهل العملية التعليمية.
كما لفتت إلى أهمية إشراك الأطفال في الأنشطة المختلفة ومتابعة مدى استجابتهم للبرامج التعليمية وقدرتهم على التفاعل الاجتماعي بشكل مستمر.https://youtu.be/iHzQ2JKG2Cc?si=Nd43VTFHg6gVAW2F
نصائح للأهل في التعامل اليومي
وفيما يتعلق بكيفية تعامل الأسرة مع الأطفال المصابين بالتوحد، شددت على ضرورة فهم طبيعة الاضطراب واختلاف طريقة إدراك الطفل لما يدور حوله، مع استخدام لغة بسيطة وواضحة في التواصل.
وأوصت باستخدام الوسائل البصرية مثل البطاقات المصورة والجداول اليومية، وتجنب رفع الصوت أو استخدام العقاب البدني، مع الاعتماد على الدعم النفسي والمعنوي والمادي.
واختتمت بالتأكيد على أهمية احترام الروتين الخاص بالطفل وتقبل سلوكياته النمطية، باعتبارها جزءًا من طبيعته، مع العمل التدريجي على تطوير مهاراته وتحسين تفاعله مع البيئة المحيطة.