أفاد الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي أن الحرب الحالية مع إيران قد تعيد رسم العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جذورها، ما يشير إلى تحول تاريخي محتمل في التحالف.
وأوضح في مقال نُشر في موقع "هآرتس" العبري، أن التفاخر بالتنسيق العسكري والعروض التحالفية في سماء طهران يخفي وراءه غيومًا ثقيلة، حيث ارتفع منسوب تبادل الاتهامات مع كل فشل جديد، مما يهدد استقرار التحالف التقليدي.
كما أشار إلى أن إسرائيل قد تستيقظ بعد انتهاء الصراع على واقع غير مألوف، يتمثل في عزلة سياسية خانقة، دون مظلة الدعم الأمريكي التي لطالما شكلت عنصر بقاء استراتيجي لها.
أسباب الاختلال
من ناحية أخرى، أوضح ليفي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية لم تُبنى على أساس عقلاني من المصالح، بل تم تماهى الأدوار بين الطرفين إلى حد أصبح من الصعب فيه تمييز القوة العظمى الفعلية.
وأشار إلى أن إسرائيل تصرفت كما تشاء، متجاهلة طلبات واشنطن ومصالحها، فيما استمر الدعم الأمريكي بلا قيد أو شرط، ما أدى إلى تشوه العلاقة بشكل متزايد مع مرور السنوات.
كما بين أن سياسات نتنياهو الاستيطانية، وحروب غزة ولبنان، والنظام الفصل العنصري، والاعتداءات المتكررة، جعلت الإدارة الأمريكية تُدين بلا توقف، لكنها تستمر في تقديم الدعم العسكري والسياسي، مما زاد من هشاشة التحالف.
هل تصمد إسرائيل بدون أمريكا؟
في سياق متصل، شدد ليفي على أن الحرب مع إيران قد تكون نقطة تحول حاسمة لكسر الارتباط غير المشروط بين واشنطن وتل أبيب، وهو ما قد يفرض تغييرات سياسية استراتيجية داخل إسرائيل.
وأوضح أن انهيار الدعم الأمريكي سيترك إسرائيل دون سلاح أو أموال أو فيتو في مجلس الأمن، ما يجعل المستقبل السياسي والعسكري أكثر تعقيدًا وخطورة على الدولة.
كما أشار إلى أن صمود إسرائيل من دون الحماية الأمريكية سيكون صعبًا، وأنه رغم تصريحات اليمين عن القدرة على الاستغناء عن الدعم، فإن الواقع سيكون أكثر قسوة وإجبارًا على إعادة تقييم السياسات.
فك الارتباط
بالنهاية، اعتبر ليفي أن فك الارتباط غير المشروط قد يكون السبيل الوحيد لدفع إسرائيل نحو الإصغاء للمجتمع الدولي وإنهاء سياساتها القائمة على الاستهتار بالقانون الدولي.
وأكد أن الأمل، هش كما هو، يبقى في قدرة هذا التحول على فرض إصلاحات سياسية عميقة وخلق بيئة جديدة للتوازن بين إسرائيل والعالم الخارجي.