في قلب محافظة الشرقية، تقف قرية كفر الحصر شاهدة على حرفة تراثية عريقة أوشكت على الاختفاء، فبعد أن كانت يومًا من أبرز القرى المصرية في صناعة الحصير اليدوي، تواجه اليوم تحديات تهدد باندثار هذا الإرث الذي تناقلته الأجيال.
من ازدهار السبعينيات إلى تراجع اليوم
عرفت كفر الحصر عصرها الذهبي خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث انتشرت “الشون” في أرجاء القرية، وازدهرت حركة التجارة، ووصلت منتجات الحصير اليدوي إلى الأسواق الخارجية.
لكن مع دخول الحصير البلاستيكي وانتشاره، بدأت المهنة تفقد بريقها تدريجيًا، حتى تراجعت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
رحلة صناعة الحصير
تمر صناعة الحصير بعدة مراحل دقيقة تبدأ بإحضار نبات “السمار”، وهو المادة الخام الأساسية، حيث يتم شراؤه بالكيلو. بعد ذلك، يخضع لعمليات الغربلة والتنظيف، ثم يُنقع في المياه لمدة تقارب ربع ساعة لتهيئته للتصنيع.
ويشرح الحاج محمود إبراهيم رمضان، أحد آخر الحرفيين في القرية، أن المرحلة التالية تشمل شد الخيوط وبدء عملية “التدكيك”، وهي المرحلة الأساسية في تشكيل الحصير.
وفي النهاية، يتم تزيين الحصير بنقوش وأشكال مختلفة تضفي عليه طابعًا جماليًا يجذب الزبائن.
تحديات تهدد بقاء الحرفة
تعاني صناعة الحصير اليوم من
عدة أزمات، أبرزها:
ارتفاع أسعار الخامات بشكل كبير
ضعف الإقبال على المنتجات اليدوية
عزوف الشباب عن تعلم المهنة
تحول أماكن التصنيع القديمة إلى مبانٍ سكنية
ويؤكد الحاج محمود أن الحرفة لم تعد مصدر رزق مستقر، ما دفع كثيرين إلى تركها والبحث عن بدائل أخرى.
صرخة أهالي القرية
يحذر أهالي كفر الحصر من اختفاء الحرفة بالكامل إذا استمر الوضع على ما هو عليه، مطالبين بتدخل عاجل لإنقاذ ما تبقى من هذا التراث. وتشمل مطالبهم:
تقديم دعم مادي ومعنوي للحرفيين
تسويق المنتجات اليدوية داخليًا وخارجيًا
تنظيم برامج تدريبية لتشجيع الشباب على تعلم المهنة
تراث على حافة الاندثار
بين الماضي المزدهر والحاضر المتراجع، تقف كفر الحصر أمام مفترق طرق.
فإما أن تتضافر الجهود لإنقاذ صناعة الحصير اليدوي، أو تُطوى صفحة جديدة من صفحات التراث المصري، تاركة خلفها حكاية قرية كانت يومًا عنوانًا للإبداع الحرفي.

