في كشفٍ جديد يعيد تسليط الضوء على ضراوة المعارك البرية عند الحدود اللبنانية، أزاح الإعلام العبري الستار عن تفاصيل كمين الليطاني، الذي نفذته قوات حزب الله ضد قوات النخبة بجيش الاحتلال الشهر الماضي.

التقرير الذي وصفه مراقبون بأنه اعتراف صريح بالفشل العملياتي، نقل وقائع ليلة لم تسر كما خططت لها قيادة الأركان، وانتهت بانسحاب اضطراري تحت النيران.

​التسلل نحو الضفة الأخرى

​بدأت العملية بمهمة وصفت بالحيوية، حيث تقدمت قوة مشتركة من الكتيبة 890- مظليين- ووحدة يهلوم- نخبة سلاح الهندسة- نحو ضفاف نهر الليطاني، وحسب الإعلام العبري، كانت القوة قد استعدت لهذه المهمة على مدار 36 ساعة، مزودة بمعدات هندسية ثقيلة وقوارب مطاطية بهدف العبور والسيطرة على منطقة استراتيجية في العمق.

​جحيم حزب الله

باغتت قوات حزب الله القوات الإسرائيلية بتمهيد ناري كثيف، ​بمجرد وصول القوة إلى نقطة القتل وفي ذروة العملية، وأمطرتهم ب​عشرات الصواريخ وقذائف الهاون بينما القوة مكشوفة- بدون غطاء، ما أسفر عن مقتل الرقيب “موشيه يتسحاق كاتس”، و​إصابة نحو 20 جندياً وضابطاً بجراح متفاوتة، تاركًا ارتباكاً واسعاً في صفوف المهاجمين.

فقدان عنصر المفاجأة

​كشف التقرير الذي نشرته القناة 15 العبرية عن حالة من التردد سادت مركز قيادة الفرقة؛ حيث انقسم القرار بين استكمال المهمة رغم انكشاف القوة، أو الانسحاب لإنقاذ ما تبقى، ومع تزايد أعداد الجرحى، تلاشت الجدوى التكتيكية للعملية بعد فقدان عنصر المفاجأة الذي كان الرهان الأكبر للعبور نحو الضفة الأخرى.

​وتحدثت القناة عن أن عناصر وحدة يهلوم انسحبوا إلى الخلف تحت ضغط النيران، تاركين خلفهم الكتيبة 890 وحيدة في قلب منطقة الكمين لفترة طويلة، قبل أن يصدر أمر الانسحاب النهائي من قائد المنطقة وقائد الفرقة.

غنائم المعدات المتروكة

​لم يقتصر الفشل على الجانب البشري، بل امتد ليكون خسارة لوجستية مهينة، فقد اضطرت القوات المنسحبة لترك معداتها الثقيلة خلفها، بما في ذلك: جرافات هندسية، و​قوارب مطاطية، وسائل تقنية ووسائل نقل القوات.

​وقد استثمر حزب الله هذا الإخفاق بنشر توثيق مصور لتلك المعدات وهي في قبضة مقاتليه داخل الأراضي اللبنانية، ما عزز الرواية التي تتحدث عن تخبط ميداني لدى الاحتلال في مواجهة تكتيكات الكمائن المتقدمة.

​كمين الليطاني مثل نموذجاً حياً للتحديات التي تواجهها القوات البرية للاحتلال، أمام السيطرة الميدانية لعناصر حزب الله؛ حيث تتحول المهام الحيوية إلى فخاخ مميتة، ويصبح العبور نحو الضفة الأخرى مكلفاً بما يفوق القدرة على الاحتمال العملياتي.