شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، حيث كثّف حزب الله من موجات الهجوم باستخدام أسراب المسيرات والصواريخ، التي طالت تل أبيب وكريات شمونة والمستوطنات الحدودية، ليضاعف حالة من الغضب داخل الجبهة الداخلية للاحتلال مثيرا اتهامات للحكومة بإهمال الشمال.
استنزاف لا يتوقف
أفادت شرطة الاحتلال بسقوط 4 مصابين جراء شظايا صاروخية سقطت على تل أبيب ومحيطها، تزامناً مع بلاغات من منصات المستوطنين تؤكد سقوط قذائف في مواقع مختلفة بوسط فلسطين المحتلة؛ وفي مستوطنة المطلة، أفادت القناة 12 العبرية بوقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية إثر سقوط 4 صواريخ بشكل مباشر.
ووصف موقع والا العبري ما يحدث في الشمال بأنه "استنزاف لا يتوقف"، في الوقت الذي أطلق حزب الله أسراباً من الطائرات المسيرة التي تسببت في تفعيل صافرات الإنذار في نطاق واسع شمل:
أ) القطاع الشرقي والغربي: يفتاح، وراموت نفتالي، وملاخيا، وأخيرا أدميت، وعرب العرامشة.
ب) المناطق الحيوية: كريات شمونة، وكفار جلعادي، والمنارة، ومرجليوت.
حيفا تنفجر بوجه نتنياهو
الضربات التي لا تتوقف على الأراضي المحتلة تزامنت مع استخراج جثث 4 مستوطنين من تحت ركام منزل ضربه صاروخ إيراني أمس، ليتعمق حجم الشرخ الداخلي في الشارع الإسرائيل، الذي لا يكد يلتقط أنفاسه من تواتر الهجمات.
وعليه شن “يونا ياهف”- رئيس بلدية حيفا- هجوماً لاذعاً على حكومة “نتنياهو” بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمدينة، قائلاً: "لا توجد لدينا أي علاقة مع الحكومة الإسرائيلية، نحن نمول ونعاني ونفعل كل شيء بأنفسنا".
وأضاف بمرارة: "الشمال لا يهم أحداً، ولهذا السبب يغادر السكان المدينة.. فالدولة لا تعرف إلا تل أبيب"، مشيراً إلى أن الطبيعة الطبوغرافية لحيفا تزيد من تعقيد الوضع الأمني وصعوبة المواجهة.
وكان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" قد أقر بمقتل المستوطنين الأربعة، الذين تم انتشال جثثهم من تحت الأنقاض، معرباً عن أسفه لمقتلهم، دون أن يوضح أي آلية أو إجراء في المستقبل القريب لتجنب مثل تلك الحوادث، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الشعبية والسياسية نتيجة عجز المنظومة الدفاعية عن وقف الهجمات الجوية القادمة من لبنان.
تداخلت نيران المسيرات الانقضاضية في الشمال مع صواريخ المدى المتوسط في الوسط، لترسم مشهد عجزٍ ميداني لدى الاحتلال، قابله تمرد سياسي من رؤوس الهيئات المحلية في المدن الكبرى ضد سياسات المركز في تل أبيب، بما يضعهم طرفا جديدا في معادلة الضغط السياسي على الحكومة، يبقى نجاحه في تغيير دفة القرار محض رهان جديد على صمودها أمامه.