شهد اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، برئاسة النائب محمود شعراوي، أجواءً ساخنة خلال مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية، وسط إشادة بالدور الذي قام به النائب أحمد السجيني، الرئيس السابق للجنة، في إدارة ملف القانون خلال الفترات الماضية، إلى جانب انتقادات حادة لمشروع الحكومة واعتراضات على بعض الطروحات المرتبطة بأوضاع المحليات.
وخلال الاجتماع، وجّه المشاركون تحية تقدير للنائب أحمد السجيني، وذلك أثناء كلمة النائب محمد عطية الفيومي، مقدم أحد مشروعات قانون الإدارة المحلية، حيث أشار إلى أن اللجنة في تشكيلاتها السابقة عقدت جلسات استماع ومناقشات موسعة بشأن القانون، مثمنًا الجهود التي بُذلت في هذا الملف خلال السنوات الماضية. وحرص عدد من النواب الحاضرين على التعبير عن هذه التحية بالتصفيق داخل قاعة الاجتماع.
وفي سياق المناقشات، أثار حديث النائب محمد عطية الفيومي بشأن أوضاع العاملين في المحليات تفاعلًا واسعًا داخل اللجنة، بعدما أشار إلى أن نسبة محدودة فقط من العاملين هي التي تسببت في تشويه صورة الجهاز المحلي، وهو ما قوبل باعتراض عدد من أعضاء مجلس النواب الذين رأوا أن ملف المحليات شهد على مدار سنوات طويلة وقائع فساد لا يمكن التقليل من أثرها أو التعامل معها بهذه الصورة.
وانتقد الفيومي خلال كلمته إعادة طرح مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة منذ عام 2016، معتبرًا أن استمرار مناقشة نفس المشروع بعد كل هذه السنوات أمر غير مقبول، خاصة في ظل ما شهدته البلاد من متغيرات سياسية واجتماعية وإدارية تستوجب تقديم صياغة أكثر حداثة وارتباطًا بالواقع.
وأشار إلى أن المشروع الحكومي المطروح سبق أن أُخذت عليه ملاحظات جوهرية منذ مناقشته الأولى، من بينها وجود مآخذ دستورية، لافتًا إلى أن البرلمان في ذلك الوقت كان قد أدخل عليه تعديلات واسعة، بما يعكس حجم الإشكاليات التي كانت قائمة في النص الأصلي.
وخلال الجلسة، تدخل رئيس لجنة الإدارة المحلية، النائب محمود شعراوي، موضحًا أن مناقشة مشروع الحكومة تأتي في إطار ما تنص عليه اللائحة الداخلية لمجلس النواب، والتي تتيح نظر المشروع الحكومي إلى جانب مشروعات القوانين الأخرى المقدمة من النواب.
ورد النائب محمد عطية الفيومي مؤكدًا إلمامه الكامل باللائحة البرلمانية، مشيرًا إلى أن النقاش الحالي لا يتعلق بالإجراءات، وإنما بجوهر المشروع المطروح ومدى صلاحيته للتطبيق، معتبرًا أن مشروع الحكومة يعيد فلسفة الإدارة المحلية إلى أطر قديمة لا تواكب متطلبات المرحلة.
وأوضح الفيومي أن جوهر أي قانون ناجح للإدارة المحلية يجب أن يقوم على تحديد واضح للاختصاصات والمسؤوليات، بما يسمح بالمحاسبة وتقييم الأداء بصورة دقيقة، مشددًا على أن المشروع الحكومي، بحسب رؤيته، لا يضع اختصاصات محددة لكل مجلس محلي أو لكل مستوى إداري، كما أنه لا يحدد بشكل منضبط أدوار بعض المواقع التنفيذية المهمة، وفي مقدمتها السكرتير العام.
وأكد عضو مجلس النواب أن نجاح قانون الإدارة المحلية يتطلب توافر ثلاثة عناصر رئيسية، تتمثل في وضوح الاختصاصات، وتحديد السلطات، وتوفير الموارد المالية الكافية، باعتبارها الأساس الحقيقي لتمكين المحليات من أداء دورها في خدمة المواطنين وتحقيق التنمية المحلية.
كما استعرض الفيومي ملامح مشروع القانون الذي تقدم به ووقع عليه أكثر من عُشر أعضاء مجلس النواب، موضحًا أنه يستهدف إعادة تنظيم العمل المحلي من خلال تبويب واضح للمواد، وتحديد دقيق للأدوار والاختصاصات، بما يسهم في ضبط منظومة الإدارة المحلية والحد من أوجه القصور والفساد التي ارتبطت بها لسنوات طويلة.
واختتم الفيومي حديثه بالتأكيد على أن الهدف من أي تشريع جديد يجب أن يكون بناء منظومة محلية أكثر كفاءة وانضباطًا، قادرة على منع الفساد قبل وقوعه، وتأسيس إدارة محلية فعالة تقوم على المساءلة والشفافية وحسن الأداء.