شهد مجلس النواب تحركات مكثفة لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية، في ظل جدل واسع بين الحكومة والنواب حول مدى توافق المشروع مع الدستور ومواكبته للتغيرات التي شهدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، وسط مطالب بإعادة صياغته بشكل شامل قبل إقراره.
في هذا السياق، ترأس النائب محمود شعراوي، رئيس لجنة الإدارة المحلية، اجتماع اللجنة المشتركة من لجنة الإدارة المحلية ومكتبي لجنتي الخطة والموازنة والشئون الدستورية والتشريعية، بحضور الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وممثلين عن عدد من الوزارات، لمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة إلى جانب مشروعات قوانين أخرى مقدمة من النواب.
القانون طال انتظاره ولجان مشتركة لدراسته
أكدت عوض، أن قانون الإدارة المحلية طال انتظاره منذ عام 2016، مشيرة إلى أن الفترة الماضية شهدت العديد من التغيرات والتشريعات، وهو ما يستدعي مناقشات موسعة.
وأعلنت عن تشكيل لجان مشتركة بين الحكومة ومجلس النواب لمراجعة مواد القانون، بهدف الخروج بتشريع قابل للتطبيق، مع التأكيد على سرعة الانتهاء منه.
انتقادات برلمانية: مشروع قديم لا يواكب التطورات
من جانبهم، وجه عدد من النواب انتقادات حادة لمشروع القانون، حيث أكد النائب هشام الحصري أن مناقشة القانون تمثل يومًا مهمًا في الحياة البرلمانية، إلا أن المشروع الحالي يطرح إشكالية كبيرة كونه صيغ في 2015 و2016، متسائلًا عن مدى صلاحيته لتنظيم دولة في 2026، في ظل التغيرات العمرانية والسكانية، وعدم تناوله لقضايا مثل العاصمة الإدارية الجديدة.
كما شدد النائب محمد عيد محجوب على ضرورة مراجعة المشروع بشكل دقيق لضمان عدم تعارضه مع الدستور، مشيرًا إلى وجود ملاحظات على بعض المواد، منها المادة 182، وكذلك ما يتعلق بالموارد المالية للوحدات المحلية.
مطالب بإعادة الصياغة من البداية
بدوره، انتقد النائب محمد عطية الفيومي استمرار الحكومة في تقديم مشروع قانون يعود إلى عام 2016، معتبرًا ذلك غير مقبول في ظل التغيرات الحالية، مؤكدًا أن المشروع يتضمن عيوبًا دستورية ويعيد العمل بفلسفة قانون 1979، مطالبًا بإعادة صياغته وتحديد اختصاصات واضحة لكل مستوى إداري، بما يسمح بالمحاسبة ومنع الفساد.
وفي السياق ذاته، أعلنت النائبة إيرين سعيد رفضها مشروع القانون، معتبرة أن الحكومة أعادت تقديم مشروع قديم دون تطوير حقيقي، ولا يتماشى مع التحول الرقمي أو المتغيرات الحديثة، مؤكدة الحاجة إلى قانون جديد "يقترب من بسطاء المصريين".
كما أشار النائب أحمد عبد المعبود إلى أن المشروع لا يراعي النسب الدستورية الخاصة بتمثيل المرأة والشباب، ويتعارض مع بعض مواد الدستور، مطالبًا بمناقشات موسعة للوصول إلى صيغة توافقية.
رؤى ومقترحات بديلة
من جانبها، استعرضت النائبة سحر عتمان مشروع قانون مقدم منها، يتضمن نظامًا انتخابيًا يعتمد على القوائم، مع تعزيز الدور الرقابي للمجالس المحلية، وإنشاء بوابات إلكترونية لعرض الجلسات، وإتاحة مشاركة المواطنين.
فيما أكد النائب عمرو درويش أهمية التوافق الوطني حول القانون، مشيرًا إلى أنه يمثل "دستور السلطة التنفيذية"، مع ضرورة تحقيق اللامركزية ووضع مواد انتقالية لتنفيذها، وضمان الاستقلال المالي للمحافظات.
تشكيل لجنة فرعية لإعادة الدراسة
وفي ختام المناقشات، قررت اللجنة تشكيل لجنة فرعية برئاسة النائب علاء فؤاد، لمراجعة مشروع القانون المقدم من الحكومة، وإعادة النظر فيه أو إعداد مسودة جديدة، على أن تضم ممثلين عن الجهات المعنية والخبراء، وتعقد اجتماعات دورية، مع إمكانية إجراء جلسات استماع.
وأكد رئيس اللجنة أن الهدف هو الخروج بقانون متوازن ومنضبط يواكب التطورات، ويعالج أوجه القصور في المشروع الحالي.
مطالب بحوار مجتمعي شامل
وفي هذا الإطار، أكد النائب مصطفى سالم أن قانون الإدارة المحلية من أهم القوانين، لأنه لا يخاطب فئة أو قطاعًا بعينه، بل يمتد أثره إلى جميع أنحاء الجمهورية، ما يستدعي حوارًا مجتمعيًا واسعًا يشارك فيه مختلف الخبرات.
وأشار إلى أن المشروع الحالي لا يرقى إلى مستوى التطلعات، لوجود تعارضات مع الدستور، وعدم مواكبته للتطورات، فضلًا عن غموض بعض النصوص، خاصة المتعلقة بحل المجالس المحلية، وإغفال حقوق المصريين بالخارج في التمثيل، مؤكدًا الحاجة إلى مزيد من الدراسة لتحقيق اللامركزية ووضع نظام انتخابي يضمن تمثيلًا حقيقيًا لكافة فئات المجتمع.
حراك تشريعي مستمر
تعكس هذه المناقشات حالة من الحراك داخل البرلمان لإصدار قانون جديد للإدارة المحلية، يواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، ويحقق التوازن بين المركزية واللامركزية، وسط تأكيدات على أهمية الوصول إلى صيغة توافقية قبل إقراره، نظرًا لتأثيره المباشر على حياة المواطنين.