استهلت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، كلمتها خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، والمخصصة لمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بتوجيه الشكر على التهنئة المقدمة بمناسبة الأعياد، مقدمة التهنئة للأقباط، كما أشادت بجهود اللجنة في إعداد تعديلات مشروع القانون.

وأعلنت صابر موافقتها على مشروع القانون من حيث المبدأ، مؤكدة أن التعديلات المطروحة تمثل خطوة مهمة إلى الأمام في ملف حماية المنافسة ومنع الاحتكار، مشيرة إلى أن المواطن هو المتضرر الأول من غياب المنافسة، حيث ينعكس ذلك بشكل مباشر على قدرته الشرائية.

وأوضحت أن مشروع القانون تضمن عددًا من المعالجات المهمة، من بينها استحداث نظام الغرامات الإدارية، إلى جانب برنامج «الرأفة» المنصوص عليه في المادة (24)، والذي يمنح إعفاءً كاملًا لأول من يبلغ عن التكتلات الاحتكارية (الكارتلات)، وإعفاءً جزئيًا للثاني يتراوح بين 20% و40%، مؤكدة أن هذه الآلية تُعد من الأدوات الذكية التي تساعد القانون على إنفاذ نفسه، من خلال تحفيز المشاركين في الممارسات الاحتكارية على كشفها.

وأضافت أن من بين الإيجابيات أيضًا تعزيز استقلالية جهاز حماية المنافسة، وفصل ميزانيته عن حصيلة الغرامات، بما يضمن عدم وجود مصلحة مالية للجهاز في قراراته، ويعزز من حياديته ونزاهته.

وفي المقابل، رأت النائبة أن تعديلات هذا القانون المهم كانت تمثل فرصة لتفعيل التزامات الدولة الواردة في «وثيقة ملكية الدولة»، التي أعلنتها مصر منذ نحو أربع سنوات، والتي تستهدف تعزيز تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص، وتحديد دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية، بما يفتح المجال بشكل أكبر أمام القطاع الخاص.

وأشارت إلى أن النصوص المتعلقة بإعفاء بعض المرافق والكيانات ذات الصلة الحكومية من تطبيق القانون بشكل شبه كامل، قد تؤدي إلى استمرار كيانات مسيطرة على قطاعات استراتيجية خارج نطاق الرقابة وقواعد المنافسة، وهو ما قد يحد من تحقيق أهداف القانون في خلق سوق تنافسية عادلة.

كما لفتت إلى أن مشروع القانون لم يتناول بشكل كافٍ قضية «الاحتكار الرقمي»، الذي يمثل أحد أبرز تحديات العصر، في ظل سيطرة المنصات الرقمية الكبرى على مجالات التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل والإعلام الرقمي، باستخدام أدوات تختلف عن أنماط الاحتكار التقليدي، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي سبق أن أصدر تشريعًا خاصًا لتنظيم الأسواق الرقمية عام 2022، إدراكًا لخصوصية هذا النوع من الاحتكار.

وأكدت أن هناك عددًا من النقاط التي لا تزال بحاجة إلى مناقشة خلال مناقشة مواد القانون، مشددة على أهمية مراجعة الأطر التشريعية القائمة عند التطبيق، لتفادي أي تداخل في الاختصاصات بين جهاز حماية المنافسة والوزارات والجهات المستقلة الأخرى، بما يضمن وضوح الأدوار وكفاءة التنفيذ.