في لحظات قليلة، قد تتحول الإصابة بحرق بسيط إلى كارثة مستمرة، بسبب أخطاء شائعة يرتكبها الكثيرون دون وعي، من معجون الأسنان والثلج إلى استخدام الشاش أو الزيوت بشكل خاطئ، كل هذه الممارسات قد تزيد من خطورة الحرق وتترك آثارًا لا تمحى.

في هذا الحوار، تكشف الدكتورة هند غريب، أخصائية أمراض الجلدية، عن أكثر الأخطاء الشائعة، وأفضل طرق التعامل مع الحروق في الدقائق الأولى، بالإضافة إلى نصائح وقائية مهمة وحكايات مؤثرة من داخل عيادتها.

_ما أكثر الأخطاء شيوعًا التي يقع فيها الناس عند التعرض للحروق؟

اوضحت أن من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يقوم البعض بوضع أي مواد متاحة مثل معجون الأسنان، أو البيض، أو الثلج، أو استخدام الشاش بشكل خاطئ، أو حتى وضع القهوة أو الزيوت، وكلها ممارسات قد تؤدي إلى تفاقم الإصابة بدلًا من علاجها.

_ما أفضل طريقة للتعامل مع الحروق في الدقائق الأولى؟

 يجب وضع المنطقة المصابة تحت ماء جارٍ فاتر لمدة كافية، لأن ذلك يساعد على تقليل درجة الحرارة وتهدئة الجلد. وأحذر من وضع الثلج مباشرة على الحرق أو ملامسته، لأن ذلك قد يزيد من تلف الأنسجة.

_هل تأتيك حالات متأخرة نتيجة معلومات خاطئة؟

 بالفعل، تصلنا حالات كثيرة تعاني من تشوهات في الجلد بسبب التعامل الخاطئ مع الحرق، خاصة خلال أول 24 إلى 48 ساعة، حيث لم يتم استخدام أي وسيلة صحيحة لتهدئة الجلد.

_ما أكثر ما يزعجك في التعامل مع حالات الحروق؟

لفتت هند غريب في هذا الإطار، أن أكثر ما يزعجني هو وصول الحالات بعد مرور فترة على الحرق دون أي تدخل صحيح، مما يصعب من فرص عودة الجلد إلى طبيعته ويزيد من احتمالية حدوث آثار دائمة.

_ما أصعب حالة حروق مرّت عليكِ، وكيف أثرت فيكِ؟

 أصعب الحالات كانت لفتاة تعرضت لانفجار أنبوبة بوتاجاز، ما أدى إلى تشوه كامل في وجهها. كانت تبلغ 22 عامًا وقت عرضها عليّ، بينما وقع الحادث وهي في سن 9 سنوات، ولم تكن هناك إمكانيات للعلاج في ذلك الوقت، وهو ما ترك أثرًا إنسانيًا كبيرًا في نفسي قبل المهني.

_ما النصيحة التي تقدمينها للوقاية من الحروق؟

 أكدت الدكتورة هند، انه يجب التأكد دائمًا من عدم وجود تسريب في الغاز، وإبعاد الأطفال عن مصادر الاشتعال أو الأماكن التي تحتوي على نار، لأن الوقاية هي خط الدفاع الأول.

_الحروق بين الوقاية والتعامل الصحيح: عندما يصبح الوعي خط الدفاع الأول؟

اختتمت الحوار "هند غريب" لافته الي أن  الحروق ليست مجرد إصابة جسدية، بل تجربة تحمل أبعادًا إنسانية وعاطفية عميقة، كما توضح الدكتورة هند غريب. التعامل الصحيح والفوري مع الحرق خلال الدقائق الأولى، والمعرفة الدقيقة بالإسعافات الأولية، يمكن أن يقلل من مضاعفاته ويمنع تشوهات الجلد الدائمة. الوقاية تظل دائمًا الخطوة الأهم، فالحذر والوعي في المنزل والعمل هما خط الدفاع الأول لحماية أنفسنا وأحبائنا."