سجلت واردات مصر من الفضة طفرة غير مسبوقة خلال العام الماضي، بعدما ارتفعت بنسبة قياسية بلغت نحو 1026%، لتصل قيمتها إلى 89 مليون دولار، مقارنة بنحو 7.9 مليون دولار فقط في عام 2024، وفقًا لبيانات رسمية صادرة عن هيئة الرقابة على الصادرات والواردات.
وتعكس هذه القفزة الاستثنائية تزايد الطلب المحلي على الفضة، سواء للاستخدامات الصناعية في مجالات الإلكترونيات والصناعات الدقيقة، أو في قطاع المشغولات والمجوهرات، إلى جانب توجه بعض الجهات الحكومية والخاصة إلى تعزيز احتياطياتها من المعادن الثمينة، في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
ووفقًا لبيانات التجارة الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، فإن إجمالي واردات مصر من الفضة خلال العام الماضي يعادل مجموع ما استوردته البلاد من هذا المعدن خلال عشر سنوات كاملة، من 2014 وحتى 2024، وهو ما يعكس تحولًا ملحوظًا في سياسة الاستيراد ويضع مصر ضمن أبرز الأسواق المستوردة للفضة في المنطقة خلال فترة قصيرة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الاتجاه يرتبط بالارتفاع المستمر في أسعار الفضة عالميًا، ما دفع الشركات والمستثمرين إلى زيادة وارداتهم بهدف تأمين احتياجات الإنتاج الصناعي، فضلًا عن استخدام الفضة كوسيلة للتحوط ضد تقلبات الأسواق والتضخم.
كما أشار محللون إلى أن توسع الدولة في مشروعات كبرى، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة، قد يتطلب كميات كبيرة من الفضة، بالإضافة إلى زيادة الإقبال المحلي على السبائك والمشغولات الفضية، باعتبارها ملاذًا آمنًا لحفظ القيمة.
وتتوقع تقارير اقتصادية استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بنمو القطاعات الصناعية والتكنولوجية، إلى جانب توسع مشروعات البنية التحتية، ما يعزز من الدور المتنامي للفضة في دعم النشاط الاقتصادي والصناعي داخل مصر.