أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن تعديل المادة الأولى من مواد إصدار مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية يأتي في إطار الحرص على تحقيق التوازن المطلوب بين التطبيق الفعّال لأحكام القانون، وبين احترام الاختصاصات القانونية المقررة للجهات الرقابية والتنظيمية الأخرى، بما يضمن عدم حدوث أي تعارض أو تضارب في التطبيق.
وأوضح الشهابي أن الصياغة التي انتهت إليها اللجنة، رغم أهميتها، اتجهت إلى تعداد بعض القوانين والجهات بعينها، وهو ما قد يفتح الباب مستقبلًا أمام نوع من القصور التشريعي، حال ظهور قوانين جديدة أو وجود جهات رقابية أخرى لم يشملها النص بشكل صريح.
وأشار إلى أن الصياغة المقترحة التي تقدم بها تستند إلى رؤية تشريعية أكثر دقة ومرونة، إذ تستبدل أسلوب الحصر والتعداد بعبارة عامة منضبطة، تتيح استيعاب جميع الجهات الرقابية ذات الصلة دون الحاجة إلى تدخل تشريعي لاحق أو تعديل جديد كلما استحدثت جهة أو قانون جديد.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن استخدام عبارة "مع مراعاة" بدلًا من "مع عدم الإخلال" لا يُعد مجرد تعديل لغوي، وإنما يعكس فلسفة تشريعية أكثر اتزانًا، تقوم على مبدأ التكامل بين القوانين والاختصاصات، لا على فكرة تغليب نص على آخر، بما يحافظ على قوة قانون حماية المنافسة ويصون أهدافه الأساسية في حماية السوق ومنع الممارسات الضارة.
وشدد الشهابي على أن الصياغة الدقيقة والرشيدة لمواد الإصدار تمثل حجر الأساس في سلامة التطبيق القانوني، موضحًا أن هذا التعديل من شأنه أن يعزز الاستقرار التشريعي، ويدعم بيئة تنافسية أكثر عدالة وانضباطًا، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز مناخ الاستثمار.
ولفت إلى أن المقصود بعبارة "مع مراعاة الأحكام المنظمة لاختصاصات الجهات الرقابية الأخرى" ليس الإشارة إلى جهة بعينها، وإنما إلى مجموعة من الجهات التنظيمية والرقابية القطاعية التي تباشر اختصاصات قانونية في أسواق وقطاعات محددة، وقد تتقاطع بطبيعتها مع اختصاصات جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
وأوضح أن من أبرز هذه الجهات في الواقع المصري، الجهات الرقابية على القطاع المالي، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري، الذي يختص بتنظيم ورقابة القطاع المصرفي وإدارة السياسة النقدية، وهو ما قد يضعه في مواضع تتصل بشكل مباشر أو غير مباشر بملف المنافسة داخل سوق البنوك والخدمات المالية.
كما أشار إلى الهيئة العامة للرقابة المالية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن الإشراف على الأسواق المالية غير المصرفية، بما يشمل البورصة، والتأمين، والتمويل الاستهلاكي، والتأجير التمويلي، وهو ما يمنحها دورًا مباشرًا ومؤثرًا في تنظيم بيئة المنافسة داخل هذه القطاعات الحيوية.
وتابع الشهابي أن هناك أيضًا عددًا من الجهات التنظيمية المعنية بالقطاعات الخدمية والاستراتيجية، من بينها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي يتولى تنظيم سوق الاتصالات ووضع القواعد المنظمة للمنافسة بين شركات المحمول والإنترنت، بما يضمن عدالة السوق وحماية مصالح المستخدمين.
كما لفت إلى جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، الذي يضطلع بدور مهم في تنظيم سوق الكهرباء وضمان عدم إساءة استخدام النفوذ أو الهيمنة داخل هذا القطاع الحيوي، فضلًا عن جهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز الطبيعي، الذي يشرف على أنشطة النقل والتوزيع في واحد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا على المنافسة.
وأضاف أن الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تُعد كذلك من الجهات ذات الصلة، في ظل ما تتمتع به من لوائح وتنظيمات خاصة تحكم بيئة الاستثمار والمنافسة داخل نطاقها الاقتصادي والجغرافي.
وفي ما يتعلق بالأسواق التجارية والاستهلاكية، أشار الشهابي إلى أهمية الدور الذي يقوم به جهاز حماية المستهلك، باعتباره معنيًا بمواجهة الممارسات الضارة بالمستهلك، وهي ممارسات قد تتقاطع في بعض الأحيان مع صور من الاحتكار أو الإخلال بقواعد المنافسة.
كما أشار إلى جهاز تنمية التجارة الداخلية، الذي يؤدي دورًا مهمًا في تنظيم الأسواق الداخلية وسلاسل الإمداد والتوزيع، بما يجعله أحد الأطراف المؤثرة في ضبط حركة السوق وتحقيق التوازن بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
واختتم الشهابي بالإشارة إلى عدد من الجهات ذات الطبيعة الخاصة أو ذات الاختصاص التنظيمي العام، من بينها هيئة الدواء المصرية، التي تنظم سوق الدواء من حيث التسعير والتداول والإتاحة، وهو ما يجعلها فاعلًا أساسيًا في أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بحساسية المنافسة، إلى جانب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي ينظم سوق الإعلام والإعلان، باعتباره من الأسواق التي تنطوي على أبعاد تنافسية واضحة ومتداخلة.
وأكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن استيعاب هذه الجهات داخل فلسفة النص التشريعي بصورة مرنة ومنضبطة، من شأنه أن يعزز فعالية قانون حماية المنافسة، ويضمن تطبيقه في إطار من الانسجام المؤسسي والتكامل التنظيمي، بعيدًا عن أي ازدواج أو تضارب في الاختصاصات.