كلما اشتدت العواصف في المنطقة حولنا، واشتعلت الحروب والأزمات؛ تأكدنا من حنكة ومهارة وأداء الدبلوماسية المصرية في هذه الظروف الصعبة، والتي تمكنت باقتدار من رسم حدود واضحة للدور المصري وثقله في المنطقة والعالم، وترجمت ذلك من خلال أداء راقي استحق انتباه واهتمام العالم.
ومنذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واشتعال المنطقة، وحتى الآن تواصل مصر العمل وفق قناعاتها وترجمة لدورها التاريخي، فكل موقف تتخذه مصر على المستوى الإقليمي والدولي يعكس ثقل الدولة المصرية ودورها المحوري في حماية الأمن القومي العربي ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.
وهو ما يمنحنا ثقة كبيرة واعتزاز بالموقف المصري المشرف من بداية الأزمة التي تمر بها المنطقة وثباته تجاه القضايا العربية، وبقدرة القيادة السياسية على صون السيادة الوطنية وضمان استقرار البلاد في ظل هذه المرحلة الدقيقة من الصراعات الإقليمية.
وقد هدفت التحركات المصرية خلال الفترة الماضية إلى تقليل حدة التوترات ومنع تفاقم الأزمات، من خلال تبني نهج يعتمد على الحوار والتفاوض، بدلًا من التصعيد العسكري، فمصر تسعى إلى تحقيق التوازن في علاقاتها الدولية بما يمكنها من لعب دور الوسيط المقبول لدى مختلف الأطراف.
وهو ما يزيد من تعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة، والتي تتطلب حلولًا سياسية فعالة بدلًا من المواجهات العسكرية.
وعلى رأس كل ذلك الأزمة الإيرانية الراهنة التي تتسم بالتعقيد، حيث لا تقتصر على إيران فقط، بل تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل، ودول أخرى وهو ما يجعل تداعياتها وتأثيراتها تمتد لتشمل الإقليم بأكمله، بل والعالم أيضًا، إضافة إلى الانعكاسات الاقتصادية التي بدأت في الظهور مع ارتفاع أسعار البترول والطاقة.
ولهذا تدرك الإدارة المصرية أن السلاح لا يمكن أن يكون وسيلة فعالة لحل مثل هذه الأزمات، والمطلوب هو تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، والعمل على احتواء التصعيد، بما يسهم في تقليل التداعيات السلبية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي.