يشهد قطاع البترول في مصر مرحلة حاسمة من التطوير والتحول، مع زيادة التركيز على جذب الاستثمارات ورفع كفاءة الإنتاج وترشيد النفقات. وفي هذا السياق، يبرز دور العاملين كركيزة أساسية لضمان استمرارية القطاع واستقرار منظومته.

في حوارنا مع المحاسب عباس صابر، رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول، نفتح كل الملفات الشائكة الأجور، العمالة المؤقتة، الرعاية الصحية، السلامة المهنية، والتحول الرقمي، لنكشف الرؤى النقابية التي توازن بين حماية حقوق العاملين ودعم خطط الدولة للنمو الاقتصادي.

 بداية.. كيف تقرأون المشهد الحالي لقطاع البترول من منظور نقابي؟

نحن أمام مرحلة دقيقة تتطلب توازنًا شديد الحساسية بين الحفاظ على الاستقرار المالي للشركات، وضمان حقوق العاملين. قطاع البترول ليس مجرد شركات إنتاج، بل منظومة متكاملة تضم آلاف الأسر التي تعتمد عليه بشكل مباشر.

من منظور نقابي، الأولوية القصوى هي حماية العامل البسيط، وضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة، مع دعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات.

 هناك تساؤلات متزايدة حول ملف الأجور في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.. ما ردكم؟

هذا الملف على رأس أولوياتنا. لا يمكن تجاهل الضغوط المعيشية التي يشعر بها كل عامل. النقابة تتابع بشكل مستمر مستويات الأجور والحوافز، ونعمل من خلال القنوات الرسمية لطرح مقترحات تحقق توازنًا عادلًا.

نحن لا نرفع شعارات، بل نتحرك بخطوات مدروسة تضمن الاستدامة. هدفنا أن يحصل العامل على حقه دون الإضرار بالملاءة المالية للشركات.

ماذا عن العمالة المؤقتة والعقود محددة المدة؟

هذا ملف إنساني قبل أن يكون إداريًا. هناك زملاء يعملون لسنوات طويلة دون تثبيت، وهو أمر نضعه ضمن أولوياتنا في التفاوض مع الجهات المعنية.

نسعى إلى إيجاد حلول تدريجية وعادلة تراعي احتياجات الشركات، وفي الوقت نفسه تمنح الاستقرار الوظيفي لمن يستحق.

 الرعاية الصحية أحد أبرز الملفات الشائكة.. أين وصلت جهود النقابة؟

الصحة خط أحمر. العامل في قطاع البترول يعمل في بيئات تتطلب متابعة طبية دقيقة. نعمل على تطوير منظومة العلاج، وتوسيع التغطية الصحية للأسر، وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة.

كما نتابع أي شكاوى تخص المستشفيات أو التعاقدات الطبية، ونتدخل فورًا لضمان مستوى يليق بأبناء القطاع.

 هل ترون أن السلامة والصحة المهنية تحظى بالاهتمام الكافي؟

قطاع البترول بطبيعته عالي المخاطر، ولذلك السلامة ليست بندًا إداريًا بل ثقافة عمل.

نؤكد دائمًا أن أي تقصير في إجراءات السلامة غير مقبول، وندعم كل جهود التدريب والتوعية، لأن الحفاظ على حياة العامل هو الأولوية المطلقة.

 كيف تصفون العلاقة مع وزارة البترول والثروة المعدنية؟

العلاقة قائمة على الحوار والاحترام المتبادل. نحن شركاء في هدف واحد الحفاظ على قوة القطاع.

عندما نطرح مطالب، نطرحها بمنطق المسؤولية الوطنية، وعندما ندعم قرارات إصلاحية، نفعل ذلك انطلاقًا من إدراكنا لتحديات المرحلة.

 هل هناك رؤية لتمكين الشباب داخل العمل النقابي؟

بالتأكيد. نعمل على الدفع بعناصر شابة داخل اللجان النقابية، لأن المستقبل يحتاج إلى دماء جديدة.

النقابة لا بد أن تعكس تطور القطاع، والشباب هم طاقة التغيير والتطوير.

 كيف تتعاملون مع شكاوى العاملين؟

لدينا آليات واضحة لاستقبال الشكاوى ودراستها. نتحرك بسرعة، ونتواصل مع إدارات الشركات لحل المشكلات قبل تفاقمها.

فلسفتنا تقوم على الاحتواء والحوار وليس التصعيد.

 في ظل التحول الرقمي الذي يشهده القطاع.. ما دور النقابة؟

التحول الرقمي ضرورة، لكنه يجب ألا يكون على حساب العمالة.

ندعم التطوير التكنولوجي، وفي الوقت نفسه نطالب ببرامج تدريب وتأهيل تضمن جاهزية العاملين للتعامل مع الأنظمة الحديثة.

 ما رسالتكم للعاملين في مواقع الإنتاج بالصحراء والبحر؟

أقول لهم: أنتم الجنود الحقيقيون لهذا الوطن. جهودكم في المواقع البعيدة محل تقدير كامل.

النقابة ستظل صوتكم، ولن تدخر جهدًا في الدفاع عن حقوقكم وتحسين أوضاعكم.

 كلمة أخيرة.. كيف ترون مستقبل قطاع البترول؟

أنا متفائل. مصر تمتلك بنية تحتية قوية وخبرات بشرية متميزة.

إذا استمر التوازن بين التطوير وحماية العامل، سيظل قطاع البترول أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.