تتجه الحكومة إلى إعادة ضبط منظومة دعم الكهرباء، عبر تحريك محدود في أسعار شرائح الاستهلاك، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة، خاصة مع صعود أسعار الوقود عالميًا.

وكشفت مصادر بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن الزيادات الجديدة تم تصميمها بشكل انتقائي، بحيث تتحمل الشرائح الأعلى استهلاكًا العبء الأكبر، مع الحفاظ على دعم الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، في إطار التوازن بين استدامة الخدمة وتخفيف الضغط على الموازنة العامة.

ويأتي هذا التوجه بعد فترة من تأجيل تحريك الأسعار مراعاة للظروف الاقتصادية، إلا أن استمرار ارتفاع تكلفة الوقود، الذي يمثل ما بين 60% إلى 70% من تكلفة إنتاج الكهرباء، دفع الحكومة إلى اتخاذ خطوة التحريك التدريجي للأسعار.

زيادة محدودة للمنازل

في قطاع الاستهلاك المنزلي، اقتصرت الزيادة على الشريحة السابعة (الأعلى استهلاكًا)، والتي تمثل نحو 200 ألف مشترك فقط من إجمالي 42 مليون، حيث ارتفع سعر الكيلووات من 223 قرشًا إلى 258 قرشًا، بنسبة زيادة تقارب 16%.

العدادات الكودية

وشهدت أسعار الكهرباء للعدادات الكودية (مسبقة الدفع في بعض الحالات) زيادة أكبر، حيث ارتفع سعر الكيلووات من 2.14 جنيه إلى 2.74 جنيه، بنسبة تصل إلى نحو 28%.

زيادات ملحوظة في القطاع التجاري

أما في القطاع التجاري، فقد جاءت الزيادات بنسب متفاوتة، تراوحت بين نحو 20% و31%، وفقًا لكل شريحة استهلاك، في إطار مراجعة دورية لتعريفة الكهرباء، بما يعكس التكلفة الفعلية للإنتاج.

خطة رفع الدعم مستمرة

وتندرج هذه الإجراءات ضمن خطة الحكومة لرفع الدعم تدريجيًا عن الكهرباء، والتي تم تمديدها حتى العام المالي 2026/2027، بما يسمح بتنفيذ إصلاحات تدريجية دون تحميل المواطنين أعباء مفاجئة.

ضغوط تكلفة الوقود

وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والسولار عالميًا، خاصة وفق مفهوم "تكلفة الفرصة البديلة"، يفرض أعباء مالية كبيرة على الدولة، ما يجعل استمرار الدعم بنفس المستويات الحالية أمرًا صعبًا.

وبينما تؤكد الحكومة التزامها بحماية الفئات الأقل دخلًا، فإن الاتجاه العام يشير إلى إعادة هيكلة الدعم ليكون أكثر كفاءة وعدالة، عبر توجيهه لمستحقيه وتقليل الهدر، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.