أكدت النائبة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب وأمين أمانة الشؤون البرلمانية بحزب الشعب الجمهوري، أن استمرار العجز في الإداريين وعمال الأمن والنظافة داخل المدارس بات يمثل أزمة حقيقية تؤثر بشكل مباشر على انتظام العملية التعليمية، وتُلقي بأعباء إضافية على إدارات المدارس ومجالس الآباء، في ظل غياب آلية واضحة من جانب وزارة التربية والتعليم للتعامل مع هذا الملف.

وفي هذا الإطار، تقدمت النائبة أمل عصفور بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن خطة الوزارة لسد العجز القائم في الإداريين وعمال النظافة والأمن داخل المدارس، وما ترتب على ذلك من تحميل مجالس الآباء وبعض المحافظات مسؤولية تدبير احتياجات المدارس من هذه الفئات.

وأوضحت النائبة أن النسبة الأكبر من المدارس بمختلف المراحل التعليمية تعاني من عجز ملحوظ في هذه الفئات الأساسية، لافتة إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود العجز، وإنما تمتد أيضًا إلى غياب حصر دقيق ومعلن لحجم هذا النقص على مستوى المدارس والإدارات التعليمية المختلفة.

وأشارت إلى أن عددًا كبيرًا من المدارس اضطر إلى اللجوء إلى مجالس الآباء أو مديري المدارس، أو الاعتماد على تعاقدات مؤقتة تتم من خلال بعض المحافظات، من أجل توفير عمال الأمن والنظافة، في وقت تؤكد فيه المديريات التعليمية عدم امتلاكها آلية واضحة للتعاقد مع هذه الفئات في الوقت الراهن، بما يعكس غياب تدخل مباشر ومنظم من الجهات التعليمية المختصة.

ولفتت النائبة أمل عصفور إلى أن مدير المدرسة أصبح في كثير من الأحيان هو الطرف الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عما قد يقع داخل المدرسة من مشكلات تتعلق بالأمن أو الحفاظ على الممتلكات أو الانضباط العام، رغم أن اختيار هذه العمالة يتم في إطار غير منظم، ويقتصر في بعض الحالات على تقديم صورة بطاقة شخصية واستخراج فيش وتشبيه، دون وجود ضوابط مؤسسية واضحة أو متابعة فعلية من الجهات التعليمية المختصة.

وأضافت أن مقابل العمل المخصص لهذه الفئات لا يتجاوز في كثير من الحالات 2000 جنيه، ويتم تدبيره إما من خلال مجالس الآباء أو عبر تعاقدات مؤقتة ضمن موازنات بعض المحافظات، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى استدامة هذا الوضع، وعدالة التوزيع، ووجود مرجعية واضحة للتقييم والرقابة والمتابعة، خاصة أن هذه العمالة لا تتبع إداريًا بشكل مباشر المديريات التعليمية أو الوزارة.

وأكدت أن الأزمة لا تتوقف عند عمال الأمن والنظافة فقط، بل تمتد أيضًا إلى العجز في الوظائف الإدارية داخل المدارس، وهو ما يدفع بعض مديري المدارس إلى تكليف معلمين بأداء مهام إدارية من داخل المدرسة، دون وجود تكليف رسمي من المديريات أو الوزارة، ودون مراعاة للتخصص أو لطبيعة الأدوار المطلوبة، بما قد ينعكس سلبًا على جودة الأداء الإداري والتعليمي داخل المدرسة.

كما أشارت إلى أن الوزارة سبق وأعلنت عن صرف مقابل مادي لكل مدرسة للمساهمة في مواجهة هذا العجز، إلا أن هذه المبالغ – بحسب ما هو متداول على أرض الواقع – لم يتم صرفها حتى الآن، بما يزيد من تعقيد الأزمة ويترك المدارس في مواجهة مباشرة مع الاحتياجات اليومية دون أدوات كافية.

وطالبت النائبة أمل عصفور وزارة التربية والتعليم بتوضيح خطتها الكاملة لسد العجز الحالي في الإداريين وعمال الأمن والنظافة بالمدارس، والإعلان عن جدول زمني واضح لتنفيذ هذه الخطة، إلى جانب الكشف عن آليات الرقابة والمتابعة التي ستُطبقها الوزارة من خلال المديريات التعليمية لضمان معايير واضحة للاختيار والتقييم والمتابعة والتحفيز.

كما طالبت ببيان ما إذا كانت هناك مخصصات مالية محددة داخل موازنة الوزارة تتعلق بأجور هذه الفئات، وآليات الصرف المعتمدة بشأنها، بما يمكّن مجلس النواب من الوقوف على الإجراءات المتخذة أو المزمع اتخاذها لمعالجة هذه الأزمة، وضمان تهيئة بيئة مدرسية آمنة ومنضبطة ومهيأة لحسن سير العملية التعليمية في مختلف جوانبها.