في أحدث تصريحاته المثيرة للجدل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة تروث سوشيال، اليوم الجمعة، أن نائب الرئيس جيه دي فانس أصبح المسؤول الرئيسي عن مكافحة ما وصفه بـ"الاحتيال" في الولايات المتحدة.
ووصف ترامب هذه الظاهرة بأنها واسعة الانتشار وضخمة، مشيرًا إلى أن جهود فانس بالتعاون مع فريق إدارة ترامب ستكون عاملًا أساسيًا في تحديد مستقبل البلاد.
وأطلق ترامب على جيه دي فانس لقب "رئيس الاحتيال"، موضحًا أن تركيزه سيكون على جميع الولايات، لكنه سيتركز بشكل أساسي في الولايات الديمقراطية مثل كاليفورنيا، إلينوي، مينيسوتا، ماين، ونيويورك.
وادعى ترامب أن السياسيين الديمقراطيين في هذه الولايات قاموا بـ"سرقة أموال دافعي الضرائب بشكل غير مسبوق"، معتبرًا أن مداهمات بدأت بالفعل في لوس أنجلوس، وأن نجاح هذه الحملة قد يمكّن الولايات المتحدة من "موازنة ميزانيتها".
احذري يا صومال!
في هذا السياق، استخدم ترامب عبارة "احذري يا صومال!" في إشارة واضحة إلى النائبة الديمقراطية إلهان عمر، التي لطالما كانت هدفًا لحملات ترامب منذ عام 2019.
وسبق لترامب في يناير الماضي أن اتهم عمر، ضمن حملته ضد المهاجرين والجاليات الصومالية في مينيسوتا، بجمع أموال بطرق غير مشروعة، رغم تقديمها وإفصاح زوجها عن ثروتهما قانونيًا.
وقد أثارت هذه التصريحات غضبًا واسعًا بين النشطاء والسياسيين، الذين وصفوا الخطاب بأنه خطاب كراهية وتحريض مباشر على النائبة عمر والجالية الصومالية في الولايات المتحدة.
صدام في خطاب حالة الاتحاد
في فبراير الماضي، شهد خطاب حالة الاتحاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشادة حادة مع النائبة الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا إلهان عمر، التي صرخت خلال الخطاب قائلة: "لقد قتلت أمريكيين".
وجاء ذلك ردًا على انتقادات ترامب للديمقراطيين حول مطالبتهم بالإصلاح قبل تمويل وزارة الأمن الداخلي، وإشارته إلى حملة التضييق الفيدرالية على الهجرة في مينيسوتا، التي أسفرت عن مقتل مواطنين أمريكيين، هما رينيه غود وأليكس بريتي.
وفي الخطاب نفسه، اتهم ترامب الديمقراطيين بقطع "جميع التمويلات عن وزارة الأمن الداخلي"، ودعا النواب في المجلس إلى إعادة تأكيد "مبدأ أساسي".
ورأت عمر أن دعوات ترامب لترحيل النواب المسلمين واتهاماته غير المثبتة تهدد حياة الأمريكيين، خصوصًا بعد وقوع عدة حوادث إطلاق نار في مراكز احتجاز الهجرة خلال الأشهر الماضية.
كما استهدفت تصريحات ترامب النائبة الديمقراطية المسلمة الأخرى رشيدة طليب، حيث دعا إلى "إيداعهما في مصحة عقلية" و"إعادتهما إلى بلديهما الأصليين"، على الرغم من أن كلا النائبتين مواطنتان أمريكيتان.
وقد انتقد زعيم الأقلية في مجلس النواب هكيم جيفريز هذا الخطاب واعتبره "مخزيًا ويعكس كراهية للأجانب"، مؤكّدًا أن تصريحات ترامب تتعارض مع القيم الدستورية، وهو الرأي نفسه الذي أيده المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية الإسلامية.
من هي إلهان عمر؟
إلهان عبد الله عمر (ولدت في 4 أكتوبر 1982 في مقديشو، الصومال) هي سياسية أمريكية وأول أمريكية صومالية تدخل الكونغرس، حيث تمثل الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا منذ عام 2019 كعضوة في الحزب الديمقراطي.
قبل ذلك، شغلت عضوية مجلس نواب مينيسوتا من 2017 إلى 2019، ممثلة جزءًا من مدينة مينيابوليس. تشمل دائرتها كامل مدينة مينيابوليس وبعض الضواحي المحيطة بها.
وتعمل عمر كنائب رئيس الكتلة التقدمية في الكونغرس، وقد دافعت عن سياسات مثل حد أدنى للأجور بقيمة 15 دولارًا، الرعاية الصحية الشاملة، إعفاء ديون الطلاب، حماية برنامج العمل المؤجل للقادمين في مرحلة الطفولة، وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية.
كما تُعرف بانتقادها المتكرر لإسرائيل ودعمها لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على سياسات الاستيطان الإسرائيلية والحملات العسكرية في الأراضي الفلسطينية، ما أثار جدلًا سياسياً واسعًا.
ونشأت عمر في بيدوا بالصومال ضمن عائلة كبيرة، وتعرضت للتهجير بسبب الحرب الأهلية، فمكثت أربع سنوات في مخيم للاجئين في كينيا قبل أن تنتقل مع عائلتها إلى الولايات المتحدة عام 1995، حيث استقرت في منيابوليس.
تعلمت اللغة الإنجليزية في ثلاثة أشهر فقط، وتخرجت من جامعة نورث داكوتا عام 2011 بدرجة البكالوريوس في العلوم السياسية والدراسات الدولية.
تُعد عمر أيضًا واحدة من أول امرأتين مسلمتين تخدمان في الكونغرس إلى جانب رشيدة طليب، وتعرضت لهجمات وتهديدات بسبب خلفيتها وأصولها الصومالية.