أكد الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، أن قانون 170 لسنة 2025 يمثل تحولًا جذريًا في طريقة إدارة أصول الدولة، مشددًا على أن الهدف الرئيسي هو تحقيق كفاءة أعلى في إدارة هذه الأصول بما يساهم في معالجة العجز المزمن في الموازنة العامة.

وأوضح السيد، خلال كلمته، أن إنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة جاء استنادًا إلى تجارب دولية ناجحة مثل السويد وسنغافورة وماليزيا، حيث تلعب هذه الوحدات دورًا محوريًا في تعظيم الاستفادة من الأصول الحكومية. وأشار إلى أنه منذ توليه المسؤولية في نوفمبر 2025، بدأت الوحدة عملها فعليًا في يناير 2026، عبر إدارة 20 شركة مدرجة بالبورصة المصرية تم ضمها إلى الصندوق السيادي.

وأضاف أن القانون يمنح الوحدة مرونة غير مسبوقة، إذ لا تخضع للقواعد البيروقراطية التقليدية، كما أن قراراتها ملزمة لكافة جهات الدولة، مؤكدًا أن أي جهة حكومية لن تتمكن من تأسيس شركة جديدة دون موافقة الوحدة، وهو ما يعزز الحوكمة ويمنع تكرار الكيانات غير الفعالة.

وفي سياق متصل، كشف السيد عن قرب تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي سيتم الإعلان عنها خلال الأسبوع الأول من أبريل، بهدف إعادة تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي وتحديد القطاعات التي ستظل الدولة منخرطة فيها.

وحول التحديات، أقر بوجود فجوة كبيرة في حصر وتقييم الأصول المملوكة للدولة، مشيرًا إلى أن مصر لم تكن تمتلك قاعدة بيانات دقيقة لهذه الأصول، وهو ما تعمل الوحدة حاليًا على معالجته من خلال نظام متكامل يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتجميع وتصنيف البيانات المالية والتشغيلية.

وأوضح أن الخلل الرئيسي في الموازنة العامة يعود إلى ضعف كفاءة إدارة الأصول، لافتًا إلى أن حجم العجز يتجاوز 3.5 تريليون جنيه، في ظل ارتفاع أعباء خدمة الدين، ما يستدعي تعظيم العائد من الشركات المملوكة للدولة.

وأشار إلى أن الحكومة بدأت بالفعل في تبني فكر اقتصادي جديد يقوم على إنشاء محفظة استثمارية متكاملة لأصول الدولة، تدار بشكل احترافي، بما يحقق عوائد مباشرة للموازنة، مع إعادة استثمار جزء منها في مشروعات مستقبلية.

كما لفت إلى إعادة هيكلة دور الصندوق السيادي، بحيث يتم توجيه 50% من عوائده لدعم الخزانة العامة، و50% للاستثمار في مشروعات جديدة، مؤكدًا أن هذه الخطوات تأتي ضمن برنامج إصلاح اقتصادي دقيق ومدروس.

وأكد السيد أن المرحلة المقبلة ستشهد حصرًا شاملًا للشركات المملوكة للدولة، وتقييم أدائها، واتخاذ قرارات قد تكون صعبة لكنها ضرورية، بهدف تحقيق الاستدامة المالية وتعظيم كفاءة إدارة الموارد.

واختتم بالتأكيد على أن إدراج الشركات المملوكة للدولة في البورصة سيعزز الشفافية ويعيد اكتشاف أصول كانت "مدفونة" داخل هياكل إدارية تقليدية، لتصبح أكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق عائد اقتصادي حقيقي للدولة.