تمرّ اليوم الذكرى الحادية عشرة لرحيل الكاتب الصحفي الأستاذ جمال الشويخ، مؤسس جريدة “الأنباء الدولية”، ابن قرية دوينة مركز أبو تيج محافظة أسيوط لنستعيد معه ملامح زمنٍ كانت فيه الكلمة مسؤولية، والحرف أمانة، والرسالة الصحفية ميثاقاً لا يُفرّط فيه.
لم يكن الراحل مجرد صحفي بارز، بل كان قامة وطنية ودولية، تجاوز حضوره حدود المهنة إلى آفاق أوسع من التأثير والعطاء.
رحل الجسد مبكراً، لكن بقي الأثر ممتداً، سيرةً عطرة ونهجاً مهنياً وإنسانياً يُهتدى به في بلاط صاحبة الجلالة، كان يؤمن بأن “الحياة بلا هدف لا قيمة لها”، وهي عبارة اختزل بها فلسفته في الحياة، وموقفه من مهنة المتاعب التي عاش لها وبها.
لقد ترك خلفه جيلاً كاملاً من التلاميذ والمحبين، ممن نهلوا من علمه وتأثروا بمواقفه لا يزالون يروون تفاصيل إنسانيته، ويستحضرون دعمه للضعفاء، وانحيازه للفقراء، وحرصه الدائم على مدّ يد العون لكل محتاج، كما يتذكرون قربه من الناس، ووفاءه لأصدقائه، وبرّه بوالدته التي أفرد لها أصدق كلماته وأجمل قصائده.
كان الراحل نموذجاً في التواضع والنقاء، مترفعاً عن الصغائر، ثابتاً على مبادئه، سخياً بعلمه، حاضراً بالنصح والتوجيه، فكان نعم المعلم ونعم القدوة.
وإن كان الغياب قد أخذ الجسد، فإن الروح ما زالت حاضرة في وجدان كل من عرفه، تلهمهم وتدفعهم إلى مواصلة الطريق.
أن سيرته باقية، وأن ما قدمه من خير سيظل رصيداً ممتداً في ميزان حسناته، وذكرى لا تغيب.
رحم الله فارس الكلمة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه نوراً له في الآخرة.
وداعاً… شيخ العرب جمال الشويخ.